ومما يدل على أن العلاقة كانت وطيدة بين الصديق والسيدة فاطمة إلى حد أن زوجة أبي بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرض فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها في مرض موتها ، وكانت معها حتى الأنفاس الأخيرة وشاركت في غسلها وترحيلها إلى مثواها الأخير ، وكان علي رضي الله عنه يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، وقد وصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشيع جنازتها ، فعملت أسماء بها (1) ، فقد قالت السيدة فاطمة لأسماء إني قد اسقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها ، فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أريك شيئًا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا ، فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله ، به تعرف المرأة من الرجال (2) ، وعن ابن عبد البر: فاطمة رضي الله عنها أول من غطى نعشها في الإسلام ، ثم زينب بنت جحش وكان الصديق دائم الاتصال بعلي من ناحية ليسأله عن أحوال بنت النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما يزعمه القوم ، فمرضت ، أي فاطمة رضي الله عنها وكان علي يصلي في المسجد الصلوات الخمس ، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله ؟ ومن ناحية أخرى كان الصديق يسأل زوجته أسماء بنت عميس حيث كانت هي المشرفة والممرضة الحقيقية لها ، ولما قبضت فاطمة من يومها ، فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليًا ويقولان: يا أبا الحسن ، لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله (3) ، وقد توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة ، عن مالك بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين ، قال: ماتت فاطمة بين المغرب والعشاء فحضرها أبو بكر
(1) الشيعة وأهل البيت صـ 77 .
(2) الاستيعاب (4/378) .
(3) الشيعة وأهل البيت صـ 77 ، كتاب سليم بن قيس صـ 255 .