لقد انشغلت فاطمة رضي الله عنها عن كل شئ بحزنها لفقدها أكرم الخلق ، وهي مصيبة تزري بكل المصائب ، كما أنها انشغلت بمرضها الذي ألزمها الفراش عن أية مشاركة في أي شأن من الشئون فضلًا عن لقاء خليفة المسلمين المشغول بكل لحظة من لحظاته ، بشئون الأمة ، وحروب الردة وغيرها ، كما أنها كانت تعلم بقرب لحوقها بأبيها فقد أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها أول من يلحق به من أهله (1) ، ومن كان في مثل علمها لا يخطر بباله أمور الدنيا ، وما أحسن قول المهلب الذي نقله العيني ، ولم يرو أحد أنهما التقيا وامتنعا عن التسليم وإنما لازمت بيتها ، فعبر الراوي عن ذلك بالهجران (2) ، وقد دل على ذلك زيارة أبي بكر لها وترضيته لها كما مر معنا .
الحادي عشر: وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها:
(1) مسلم رقم 2450 .
(2) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ صـ 108 .