الصفحة 67 من 383

الثبوت حصل بغير علم النافي ، خصوصًا في مثل هذه المسألة ، فإن عيادة أبي بكر لفاطمة ـ رضي الله عنها ـ ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس ، ويطلع عليها الجميع ، وإنما هي من الأمور العادية التي قد تخفى على من لم يشهدها ، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها . على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ لم تتعمد هجر أبي بكر ـ رضي الله عنه تلك الفترة أصلًا ، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجر فوق ثلاث ، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك (1) ، قال القرطبي صاحب المفهم في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: ثم أنها (أي فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وسلم ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران ، وإلا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (2) ، وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم ، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدة نساء أهل الجنة (3) .

(1) الانتصار للصحب والآل صـ 434

(2) البخاري رقم 6077 .

(3) المفهم (12/73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت