الصفحة 66 من 383

، وبينت فيه حقيقة ما وقع بين الصديق والسيدة فاطمة في قضية الميراث .

عاشرًا: تسامح السيدة فاطمة مع أبي بكر رضي الله عنه:

وقد ثبت عن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك ، وماتت وهي راضية عنه ، على ما روى البيهقي بسنده عن الشعبي انه قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق ، فاستأذن عليها ، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر الصديق يستأذن عليك ؟ فقالت:: أتحب أن آذن له ؟ قال: نعم ، فأذنت له فدخل عليها يترضاها ، فقال: والله ما تركت الدار والمال ، والأهل والعشيرة ، إلا ابتغاء مرضاة الله ، ومرضاة رسوله ، ومرضاتكم أهل البيت ، ثم ترضاها حتى رضيت (1) ، قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي (2) وبهذا تندحض مطاعن الشيعة على أبي بكر التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه ، فلئن كانت غضبت في بداية الأمر فقد رضيت بعد ذلك وماتت وهي راضية عنه ، ولا يسع أحد صادق في محبته لها ، إلا أن يرضى عمن رضيت عنه (3) ، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة: إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم هذا المال ، وأني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع لفاطمة منها شيئًا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت (4) ، فإن هذا بحسب علم عائشة ـ رضي الله عنها ، رواية الحديث وفي حديث الشعبي زيادة علم ، وثبوت زيادة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه ، فعائشة رضي الله عنها ـ نفت والشعبي أثبت ، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي ، لأن احتمال

(1) السنن الكبرى للبيهقي (6/301) .

(2) البداية والنهاية (5/253) .

(3) الانتصار للصحب والآل صـ 434 .

(4) البخاري رقم 4240 ، رقم 175 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت