الصفحة 65 من 383

قالت عائشة رضي الله عنها: إن فاطمة والعباس رضي الله عنهما أتيا أبو بكر رضي الله عنه يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر إني سمعت رسول الله يقول: لا نورث ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال (1) ، وفي رواية قال أبو بكر رضي الله عنه: لست تاركًا شيئًا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به ، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ (2) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث توفي رسول الله ، أردن أن يبعثن عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أبي بكر ، ليسألنه ميراثهن من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت عائشة رضي الله عنها لهن: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة (3) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقتسم ورثتي دينارًا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهي صدقة (4) ، وهذا ما فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع فاطمة رضي الله عنها امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم ، لذلك قال الصديق لست تاركًا شيئًا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به (5) ، وقال: والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه فيه إلا صنعته (6) ، وقد تركت أم الحسن رضي الله عنها منازعته بعد احتجاجه بالحديث وبيانه لها ، وفيه دليل على قبولها الحق وإذعانها لقوله صلى الله عليه وسلم ، وقد غلا الشيعة في قصة ميراث النبي صلى الله عليه وسلم غلوًا مفرطًا مجانبين الحق والصواب ، وقد ناقشتهم في كتابي أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (7)

(1) البخاري رقم 6726 .

(2) مسلم رقم 1759 .

(3) البخاري رقم 6730 ، مسلم رقم 1758 .

(4) البخاري رقم 6729 .

(5) مسلم رقم 1758 .

(6) البخاري رقم 6726 .

(7) أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي (1/199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت