فهرس الكتاب
في بولك ، أو نحن قتلناه ، إنما قتله علي وأصحابه ، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا ، أو قال بين سيوفنا (1) ، وفي رواية صحيحة أيضًا: جاء رجلان عند معاوية يختصمان في رأس عمار يقول كل واحد منهما: أنا قتلته ، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: ليطب به أحدكما نفسًا لصاحبه ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية قال معاوية: فما بالك معنا ؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله: أطع أباك مادام حيًا ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل (2) . من الروايات السابقة نلاحظ أن الصحابي الفقيه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما حريص على قول الحق ، والنصح ، فقد رأى أن معاوية وجنده هم الفرقة الباغية لقتلهم عمارًا ، فقد تكرر منه هذا الاستنكار في مناسبات مختلفة ، ولا شك أن مقتل عمار رضي الله عنه قد أثر في أهل الشام بسبب هذا الحديث ، إلا أن معاوية رضي الله عنه أول الحديث تأويلًا غير مستساغ ولا يصح في أن الذين قتلوا عمارًا هم الذين جاءوا به إلى القتال (3) ، وقد رد علي رضي الله عنه على قول معاوية بأن قال: فرسول الله صلى الله عليه وسلم إذن قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا من علي إلزام لا جواب عنه ، وحجة لا اعتراض عليها (4) وقد أثر على مقتل عمار كذلك على عمرو بن العاص ، بل كان استشهاد عمار دافعًا لعمرو بن العاص للسعي لإنهاء الحرب (5) وقد قال رضي الله عنه: وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة (6) ، وقد جاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبتين ، فراه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه ويقول: ويح عمار
(1) مصنف عبد الرزاق ( 11/ 240 ) بسند صحيح
(2) مسند أحمد ( 11 / 138 ـ 139 )
(3) خلافة علي بن أبي طالب ، عبد الحميد صـ 325
(4) التذكرة (2/223) .
(5) معاوية بن أبي سفيان ، الغضبان صـ 215
(6) أسباب الأشراف ( 1/ 170 ) ، عمرو بن العاص للغضبان صـ 603