فهرس الكتاب
ومن إنصاف العباد إنصافهم في الأموال والمعاملات ، والحجج والمقالات وقد عاب الله سبحانه وتعالى الذين يبخسون الناس أشياءهم ، وأوعدهم بالخسارة والهلاك ، فقال سبحانه وتعالى: (( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ) ( المطففين: 1 ـ 3 ) . قال ابن سعدي ـ رحمه الله ـ: دلت الآية الكريمة على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له ، يجب عليه أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات ، بل يدخل في عموم هذه الحجج والمقالات ، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن واحد منهما يحرص على ما له من الحجج ، فيجب عليه ـ أيضًا ـ أن يبين ما لخصمه من الحجج التي لا يعلمها ، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو ، وفي هذا الموضع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه (1) ، وتواضعه من كبره ، وعقله من سفهه (2) . فما أجمل قول الحسن بن علي رضي الله عنه: وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك بمثله تكن عادلًا (3)
(1) الإعتساف: أشد الظلم
(2) تفسير ابن سعدي صـ 915
(3) الحسن بن علي صـ 28