الخلافة الراشدة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مدتها ثلاثون سنة ثم تصير ملكًا ، فقد روى الترمذي بإسناده إلى مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك (1) ، وقد علق ابن كثير على هذا الحديث فقال: إنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي ، فإنه نزل عن الخلافة لمعاوية في ربيع الأول في سنة إحدى وأربعين ، وذلك كمال ثلاثين سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وهذا من دلائل النبوة صلوات الله وسلامه عليه وسلم تسليمًا (2) ، وبذلك يكون الحسن خامس الخلفاء الراشدين (3) ، وعند الإمام أحمد من حديث سفينة أيضًا بلفظ: الخلافة ثلاثون سنة ثم يكون بعد ذلك الملك (4) ، وعند أبي داود بلفظ: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتى الله الملك من يشاء أو ملكه من يشاء (5) ، ولم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن ، وقد قرر جمع من أهل العلم عند شرحهم لقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ، أن الأشهر التي تولى فيها الحسن بعد موت أبيه كانت داخلة في خلافة النبوة ومكملة لها ، وهذه بعض أقول أهل العلم:
(1) سنن الترمذي مع شرحها ، تحفة الأحوذي (6/395 ـ 397) حديث حسن .
(2) البداية والنهاية (11/134) .
(3) مآثر الأنافة (1/105) ، مرويات خلافة معاوية ، خالد الغيث صـ 155 .
(4) فضائل الصحابة (2/744) إسناده حسن .
(5) صحيح سنن أبي داود (3/779) ، سنن أبي داود (2/515) .