تاريخ نشوء مصنفات السنة
? لماذا كان عرض مصنفات السنة عرضًا تاريخيًا ولم يكن عرضها حسب مناهج التصنيف [1] ؟
1.للتأكيد على أن الأمة قابلت السنة النبوية في كل مرحلة بالطريقة الصحيحة الكاملة الشاملة للحفاظ عليها, فكلما استجد أمر يخشى معه أن يتفلت شيء من السنة بادرت الأمة بسد تلك الثغرة, وأن هذا كان شأن الأمة في جميع عصورها, فلا يحدق في السنة خطر من الأخطار ولا تستجد حاجة من الحاجات الا ووجدت علماء الأمة نفروا نفرت واحدة لسد تلك الثغرة ولرد ذلك الخطر.
2.الاطمئنان وزيادة اليقين الى أن السنة النبوية قد حفظت حفظًا كاملًا تامًا شاملًا على مر عصورها, وأننا لم نفقد شيء من سنة النبي صلى الله عليه وسلم, فلم يعرف للأحد من لدن آدم عليه السلام الى عصرنا هذا, أحد قد حفظت سنته كما حفظت سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
3.بيان سبب وجود كل وجه من وجوه التصنيف في سنن النبي عليه الصلاة والسلام [2] .
4.تذكير طلبة العلم بالواجب المتحتم عليهم تجاه السنة النبوية.
? متى كان أول ظهور للسنة النبوية؟
أول ظهور لسنة النبي عليه الصلاة والسلام حين نزل على النبي صلى الله عليه وسلم جبريل وهو في غار حراء وذهب النبي عليه الصلاة والسلام ليخبر خديجة رضي الله عنها ما حصل له في الغار [3]
(1) كأن يكون العرض عن طريق ذكر الصحاح والمسانيد ... الخ, ويتكلم عن منهج كل منها على حدى. ...
(2) ذكر الشيخ حفظه الله مثالًا على ذلك: وجود المسانيد ... لما وجدت في عصر ما, ولم تكن في العصر الذي قبله أو العصر الذي بعده.
(3) وهو الحديث المعروف المشهور, البخاري - الحديث الثالث في باب بدء الوحي, الذي يروى عن عائشة رضي الله عنها:
أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ( ما أنا بقارىء ) . قال
: ( فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال { اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم } ) . فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال ( زملوني زملوني ) . فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر ( لقد خشيت على نفسي ) . فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق, فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرءا تنصر في الجاهلية وكان يمتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا بن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقاله له ورقة هذا الناموس الذي نزله الله به على موسى يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أومخرجي هم ) . قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. ...