فهرس الكتاب
نزر يسير لكنهم لم ينظروا إلى مقدار المتروك وإنما نظروا إلى أنه لم يوقع العبادة على الوجه المأمور به شرعًا وبناءً عليه فأقول:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن من ترك مبيت ليلة واحدة من ليالي التشريق فلم يبتها في منى فإن عليه دم, لأنه ترك شيئًا من نسكه, ومن ترك رمي يوم واحدٍ من أيام التشريق فإن عليه دم إذا انتهت أيام التشريق ولم يرم لأنه ترك شيئًا من نسكه ومن ترك بعض الحصيات في جمرة واحدة فلم يرمها مثلًا إلا بأربع أو خمس فإن عليه دم إذا لم يكمل ما أمر به من الرمي, لأنه ترك شيئًا من نسكه, وأما من أوجبوا عليه إطعام مساكين فإنه ليس معهم شيء من الأدلة إلا مجرد القياسات والاستحسانات التي لا تستند إلى شيء من الأدلة, ومن ترك المبيت بمزدلفة أو وقف بها وقفًا غير معتبر لأنه قليل جدًا فإن عليه دم لأنه ترك نسكًا كاملًا في الصورة الأولى ولأنه ترك شيئًا من نسكه في الصورة الثانية. ومن لم يرم جمرة العقبة أصلًا فعليه دم لأنه ترك نسكًا كاملًا, ومن رماها بحصاتين أو ثلاث فقط فإنه يجب عليه دم أيضًا إذا لم يعد الرمي أو يكمل لأنه ترك شيئًا من نسكه, ولا يأتينا رجل يقول:- قد توسعتم في إيجاب الدم, لأننا سنقول له:- إننا لم نقله من باب الهوى وإنما قلناه بمقتضى الدليل الصحيح الصريح, الذي هو حديث ابن عباس السابق, فاحفظ هذا الضابط, وأفت به ولا عليك من أحدٍ والله يحفظنا وإياك وهو أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم أن القول الصحيح أنه لو رمى بحصاة نجسة فإن ذلك يجزئه، وذلك لأنه مأمور بالرمي بالحصى وقد تحقق صدق ذلك ومسماه بمجرد هذا الرمي والأصل في العبادة عدم الاشتراط, وأن الاشتراط مخالف للأصل وقد تقرر في الأصول أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه, ولكن لاشك أن الأحسن والأكمل هو أن لا يرمي إلا بحصاة طاهرة, وإذا حصل شك في طهارة حصاة ونجاستها فاعلم أن الأصل الطهارة وأن اليقين لا يزول بالشك, وهذا القول وهو صحة الرمي ولو بحصاةٍ نجسة هو الأيسر على الناس في هذا الزمان فإن الناس كثير وقد لا يجد بعضهم مكانًا يقضي فيه الحاجة إلا في نواحي الطريق, وقد رأينا - من غير قصدٍ - من يبول في جوانب الطريق والناس يلتقطون الحصى من جانبه, فحيث لادليل فالأصل الجواز, والله أعلى وأعلم.
مسألة:- ما الحكم فيمن حاضت أو نفست قبل طواف الإفاضة؟ والجواب أن يقال:- لا يجوز لها أن تطوف إلا بعد أن تطهر لأن النبي ? قال لعائشة (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )"متفق عليه"وبناءً عليه فيجب عليها البقاء في مكة حتى تطهر, هذا إذا لم يشق عليها