الصفحة 101 من 145

البقاء مشقة خارجة عن العادة, فإن شق عليها البقاء المشقة الخارجة عن العادة فلها الذهاب لديارها حتى تطهر ثم تعود للبيت الحرام وتطوف به طواف الإفاضة, وهذا أيضًا إذا لم يشق عليها أمر العودة المشقة الخارجة عن العادة, فإن شق عليها أمر العودة المشقة الخارجة عن العادة ودخلت في دائرة الضرورة ولم يرضى الرفقة أن يبقوا معها ولزم من بقائها في مكة أن تكون وحيدة لا والي ولا منفق أو كانت ديارها بعيدة جدًا عن البيت لا تستطيع أن تأتيه إلا بالنفقات الكثيرة الكبيرة التي لا يستطيعها مثلها, فلها في هذه الحالة أن تتلجم بحفاظة أو خرقة وتطوف بالكعبة ويسقط عنها اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر في هذه الحالة لأنها عاجزة عنها وليس الأمر في يدها والواجبات تسقط بالعجز, ولأنه إذا تعارض مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفها, واختاره أبو العباس ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى, وقد بحثها ابن القيم بحثًا لا مزيد عليه وقدر في أمر الحائض هذه ثمانية أشياء ثم أجاب عن التقديرات السبعة, ثم قال بعد ذلك:- فإذا بطلت هذه التقديرات تعين التقدير الثامن وهو أن يقال:- تطوف بالبيت والحالة هذه وتكون هذه ضرورة مقتضية لدخول المسجد مع الحيض والطواف معه, وليس في هذا ما يخالف قواعد الشريعة بل يوافقها إذ غايته سقوط الواجب أو الشرط بالعجز عنه ولا واجب مع الشريعة مع العجز ولا حرام مع الضرورة ا. هـ. كلامه وقولهم في المسألة هو القول الصحيح والله ربنا أعلى وأعلم.

مسألة:- في قيد فروع في أحكام الهدي على ما يقتضيه الدليل فأقول:-

الفرع الأول:- اعلم رحمك الله تعالى أن الهدي لا يجزئ إلا إذا بلغ السن المعتبرة شرعًا فإن كان إبلًا فلابد فيه من بلوغ خمس سنين وإن كان بقرًا فلابد فيها من بلوغ سنتين وإن كان معزًا فلابد فيها من بلوغ سنة, وإن كان ضأنًا فلابد فيه من بلوغ ستة أشهر هذا هو السن المعتبر وبناءً عليه فمن ذبح من بهيمة الأنعام مادون هذه السن فإنه لا يعتبر من الهدي. والدليل على ذلك مارواه مسلم في صحيحه من حديث جابر ? قال قال رسول الله ? (( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) )وقال أبو داود في سننه حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا عبدالرزاق قال أخبرنا الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه قال:- كنا مع رجل من أصحاب النبي ? يقال له مجاشع من بني سليم فعزت الغنم فأمر مناديًا فنادى:- إن رسول الله ? يقول (( إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني ) )"حديث صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت