الصفحة 102 من 145

الفرع الثاني:- اعلم أنه لابد أن يكون سليمًا من العيوب المانعة من الإجزاء, وهي المذكورة في حديث البراء ? قال قال رسول الله ? (( أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء بين ضلعها, والكسير التي لا تنقي ) )"حديث صحيح"والعوراء يقاس عليها العمياء من باب أولى, والعرجاء يقاس عليها مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين من باب أولى, وكذلك المشلولة التي لا حركة بها أصلًا, وأما الهتماء التي سقط بعض أسنانها ففيها خلاف والصحيح الإجزاء واختاره أبو العباس ابن تيمية. قال النووي رحمه الله تعالى:- أجمعوا على أن التي فيها العيوب المذكورة في حديث البراء لا تجزئ في الأضحية وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل ونحوه ا. هـ.

الفرع الثالث:- أن ذبح الهدي لا يصح في غير وقته لأنه عبادة مؤقتة والعبادات المؤقتة بوقت لا يجوز فعلها قبل وقتها ولا بعده, والصحيح أن وقت الذبح يبدأ من يوم العيد ويستمر إلى مغيب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق والله أعلم.

الفرع الرابع:- لابد أن يكون الذبح أيضًا في مكان الذبح لأن الهدي لايسمى هديًا إلا إذا ذبح في المكان المحدد له شرعًا والصحيح أن كل فجاج مكة طريق ومنحر, ففي حديث جابر ? أن رسول الله ? قال (( نحرت هاهنا ومنىً كلها منحر ... الحديث ) )"رواه مسلم"وفي لفظ له (( وكل فجاج مكة طريق ومنحر ) ).

الفرع الخامس:- اعلم أن البدن إذا سيقت هديًا فإنه يسن تقليدها وإشعارها فيقلدها نعلين, ومعنى إشعارها أن يجرحها في صفحة سنامها ويسلت عنها الدم, والليل على سنية ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (( صلى رسول الله ? الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم, وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ) )"رواه مسلم". وفيه بيان أيضًا أن هذا الجرح يكون في صفحة سنامها الأيمن خلافًا للمالكية, وأما الغنم فإنها لا تشعر إجماعًا كما حكاه الحافظ في الفتح, وأما تقليدها, فإنه سنة أيضًا, لما في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي ? أهدى غنمًا فقلدها فالإبل تقلد وتشعر, وأما الغنم فتقلد ولا تشعر, وأما البقر فلا نعلم في تقليدها وإشعارها نصًا, ولكن حكى الحافظ ابن حجر أنها تقاس على الإبل في الإشعار وإن كان لها سنام فإن بعض البقر يكون لها مرتفع في وسط ظهرها كالسنام فتشعر فيه قياسًا على الإبل, وهو الراجح عندنا, والصحيح أيضًا أنها تقلد من باب القياس الأولوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت