فهرس الكتاب
أحد من أهل رفقتك )) وفي رواية في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ? كان يبعث بالبدن ثم يقول (( إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتًا فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها, ثم اضرب بها صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ) )ومع ثبوت هذا النص الصريح في دلالته لا عبرة بخلاف أحد كائنًا من كان. قال النووي في شرح مسلم في بيانه لتعليل نهي الرفقة عن الأكل من الهدي الذي عطب, قال:- والسبب في نهيهم قطع الذريعة لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه قبل أوانه ا. هـ. وأما قول من قال إن المساكين الذين معه يأكلون منه لأنهم من جملة المساكين فقول مرد ولأنه قياس في مقابلة النص وكل قياس صادم النص فإنه فاسد الاعتبار.
الفرع الثاني عشر:- الأحسن أن يتولى ذبح هديه بنفسه, لأنه أكمل في التعبد وأشد تعظيمًا لشعائر الله تعالى لأن هذا هو الذي فعله النبي ? فإنه ذبح من هديه ثلاثًا وستين بدنة بيده, وإن تعذر ذلك فله التوكيل لأنه أمر تدخله النيابة وقد تقرر في القواعد أن كل أمرٍ تدخله النيابة فيصح التوكيل فيه والله أعلم.
الفرع الثالث عشر:- اعلم أن القول الصحيح هو أن الإنسان إذا عين هديًا ثم ضل فجعل مكانه هديًا آخر فذبحه ثم وجد الهدي الأول, أنه يذبحه أيضًا لأنه لا يزال هديًا والأحق به الفقراء, وليس ضياعه يخرجه عن كونه هديًا لأنه خرج بالتعيين عن ملكه فلا يزال هديًا حتى يذبح, والأصح كذلك أنه إن وجد الهدي الضال قبل ذبح الهدي البدل أنه يذبحهما جميعًا لأن أحكام ثابتة فيهما قال ابن قدامة في المغني عن هذا القول:- وروي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وفعلته عائشة ? وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ا. هـ. كلامه. والله أعلى وأعلم.
الفرع الرابع عشر:- اعلم رحمك الله تعالى أن السنة المقطوع بها في الهدي أنه يأكل منه ولو شيئًا يسيرًا, قال تعالى ? فكلوا منها وأطعموا البائس والفقير ? وقد ثبت عنه ? أنه أمر بأن يقطع له من كل بدنةٍ قطعة وأن تطبخ جميعًا فأكل من لحمها وشرب من مرقها. واعلم أن الأمر في قوله? فكلوا منها ? للندب لا للوجوب, قال ابن كثير:- والقول بوجوب الأكل قول غريب ا. هـ. والقول بأن الأمر هنا للندب هو الذي اختاره إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى, واختاره القرطبي في تفسيره أيضًا والأظهر أيضًا أنه لا تحديد لمقدار المأكول منه, فيأكل ما شاء ويتصدق بما شاء, فهذه بعض أحكام الهدي والله ربنا أعلى وأعلم.