فهرس الكتاب
مسألة:- اعلم أرشدك الله لطاعته أن القول الصحيح هو أن الإحصار يكون بالمرض كما يكون بالعدو, فمن أحصر عن البيت بأحدهما فإنه يهدي ويحلق ويقصر, وعليه إتمام النسك في العام القابل, فإن كان ما أحرم به عمرة فعليه العمرة إذا زال هذا الإحصار متى ما تيسر له ذلك وإن كان الذي أحرم به هو الحج فعليه الحج من العام القابل, هذا إذا لم يكن قد اشترط فإن كان قد اشترط فله أن يحل مجانًا من غير شيء قال تعالى ? فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ? والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن القول الصحيح هو أن الإنسان بعد الإحصار إذا كان يقدر على إرسال هديه إلى الحرم ليذبح هناك حتى يبلغ الهدي محله وجب عليه ذلك وأما إن لم يستطع ذلك فله أن يذبحه في المكان الذي أحصر فيه ولا شيء عليه إلا هذا. وهو مذهب ابن عباس والله أعلم وأعلى.
مسألة:- في تفصيل الكلام على العمرة المكية:- فأقول و بالله التوفيق ومنه أستمد الفضل و العون:- نعني بالعمرة المكية أي أن يخرج من بمكة إلى الحل ليحرم بعمرة, فما حكم ذلك؟ فأقول:- هذه مسألة طويلة الذيول وتحتاج حتى تفهم أن نفصلها لك في عدة أمور:-
الأمر الأول:- اعلم رحمك الله تعالى أنه قد ورد الترغيب في العمرة على وجه العموم وذلك في عدة أحاديث:- ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ? قال قال رسول الله ? (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )وفي المتفق عليه أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ? (( إن عمرة في رمضان تعدل حجة ) )وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ? (( أديموا الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) )"حديث صحيح"وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال قال رسول الله ? (( الحجاج والعمار وفد الله, دعاهم فأجابوه, وسألوه فأعطاهم ) )"حديث صحيح"وغير ذلك من الأدلة الواردة في فضل العمرة, ووجه ما نريده هنا هو أن المتقرر في الأصول وجوب بقاء العام على عمومه ولا يخص إلا بدليل ووجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل, ومن المعلوم أن الأدلة السابقة فيها تعميم وإطلاق فهي تشمل أهل مكة وغير أهل مكة بل إن الخطاب فيها عام لكل مسلم, وبناءً عليه فمن أخرج من أفراد المسلمين أحدًا بغض النظر عن مكان سكناه من عموم وإطلاق هذه الأدلة فإنه مطالب بالدليل لأن المتقرر أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من