الصفحة 107 من 145

الثابت عليه, فمن قال:- إن العمرة من مكة غير مشروعة أو أنها بدعة فقد ادعى تخصيصًا بلا دليل وادعى تقييدًا بلا دليل, وهذا غير مقبول ويوضح هذا:-

الأمر الثاني:- اعلم رحمك الله تعالى أنه قد وردت أدلة خاصة في شأن عمرة المكي ففي الصحيحين من حديث المواقيت الذي رواه ابن عباس رضي الله عنهما بعد أن حدد النبي ? المواقيت قال (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ) )فهذا الحديث فيه دليل على أن أهل مكة إذا أرادوا العمرة من مكة فإن مهلهم مكة فهو دليل على أمرين:- أحدهما:- دليل على جواز عمرة المكي, وهو كالفصل في محل النزاع ثانيها:- فيه دليل على أن المكي يحرم بالعمرة من مكة, فأما الأول فهو باق على عمومه وأما الثاني فقد جاء ما يخصصه وهو حديث عائشة الآتي بعد قليل إن شاء الله تعالى وهذا الحديث - أعني حديث ابن عباس - رضي الله عنهما فيه دليل على جواز العمرة من مكة للمكي ولمن بمكة من الوافدين من غير أهلها, فهو دليل على مشروعيتها ونحن نقول بما أثبته النص, ولا دخل لنا في قول أحدٍ كائنًا من كان ومن الأدلة على جواز العمرة من مكة أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- خرجنا مع النبي ? في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال النبي ? (( من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا ) )فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى النبي ? فقال (( انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ) )ففعلت فلما قضينا الحج, أرسلني النبي ? مع عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال (( هذه مكان عمرتك ... الحديث ) )"متفق عليه"والشاهد منه أن النبي ? أذن لها رضي الله عنها أن تعتمر من الحل, وهي العمرة المكية وهذا نص في محل النزاع, وهو دليل على جواز العمرة لمن بمكة ولكن يكون إحرامه من أدنى الحل كالتنعيم, ولا يقال:- إن هذا الحكم مخصوص بعائشة رضي الله عنها لأن المتقرر في الأصول أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل ولأن المتقرر أن الأصل في الأحكام الشرعية التعميم, ولأن المتقرر أن كل حكم ثبت في حق واحدٍ من الأمة فإنه يثبت في حق الأمة تبعًا إلا بدليل الاختصاص, فهذه العمرة لها ولغيرها, ولا يقال:- أن عامة من كان معه لم يعتمر, لأن هذا ليس بشيء إذ لا يلزم من ثبوت الحكم أن يعمل به اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر بل ثبوت الحديث والإذن منه ? كافٍ في كون ذلك مشروع مع عمل عائشة رضي الله عنها به, ولو كان شرط ثبوت الحكم أن يعمل به الأكثر لسقط كثير من الشريعة ولا يقال:- لابد من دليل في إثباتها لأننا نقول:- لقد ثبتت عمرة المكي بالدليل العام والدليل الخاص, فثبتت بالأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت