الصفحة 135 من 145

المثال الرابع:- لاشك أن السعي الشديد بين العلمين سنة من سنن السعي, لكن يقال فيه:- إن كان تطبيق هذه السنة يفضي إلى إيذاء الساعين بمدافعتهم المدافعة الشديدة, أو كثرة الاصطدام معهم فالمشروع حينئذٍ تركه, لأن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها والله أعلى وأعلم.

المثال الخامس:- لاشك أن السنة الوقوف للدعاء على الصفا والمروة, لكن إذا اشتد الزحام ولم تتمكن من الوقوف للدعاء إلا بإيذاء غيرك وحبس المكان عليهم فتركه وادعُ وأنت تمشي ولا تقف لأن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها.

المثال السادس:- لاشك أن رمي جمرة العقبة ضحىً من سنن الحج الثابتة عنه ? فيسن للحاج أن يرميها في الضحى, إلا أنه إذا أفضى رميها في هذا الوقت إلى مفاسد كبيرة عليه أو على غيره فالأفضل له تأخيرها إلى وقت آخر, وغالب الوفيات التي تكون في الحج إنما تحصل في هذا المكان, والسبب هو عدم مراعاة هذه القاعدة والله أعلم.

المثال السابع:- لاشك أن المبادرة برمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد الزوال من سنن الحج, لكن إذا كان مراعاة هذه السنة يفضي إلى مفاسد عليك أو على غيرك فالمشروع تأخيره إلى وقت آخر لأن السنة إذا أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها والله أعلم. فهذه بعض الأمثلة على هذه القاعدة, فياليت طلبة العلم يكثرون من التوجيه بها وحث الناس عليها والله يحفظ الجميع من كل سوءٍ ومكروه والله أعلى وأعلم.

مسألة:- في بعض النقولات الواردة في كتاب الحج مما هو ضعيف أو لا أصل له حتى يحذره من يقصد بيت الله جل وعلا فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون:-

منها:- حديث (( أول من ينظر الله إليه بعرفة قائل هذا الدعاء:- يتعوذ من الشيطان الرجيم مئة مرة ثم يقرأ الفاتحة ... الحديث ) )وهو حديث موضوع فيه عبدالرحيم بن زيد العمي, كذبه ابن معين.

ومنها:- حديث (( من تزوج قبل أن يحج فقد بدأ بالمعصية ) )وهو موضوع وسنده ظلمات.

ومنها:- حديث (( لما كان عند الدفع استنصت عليه السلام الناس فأنصتوا فقال:- إن ربكم قد تطاول عليكم فوهب مسيئكم لمحسنكم ) )وهو موضع فيه يحيى بن عنبسة وهو كذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت