الصفحة 15 من 145

طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ? ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا ? وقال ?ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم ? ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ))"رواه مسلم"وينبغي له أيضًا أن يحرص على الاستخارة وهي ركعتان في غير وقت النهي يقرأ فيهما ما تيسر من القرآن وإذا فرغ منهما رفع يديه ودعا الله بنية خالصة وقلب حاضر قائلًا (اللهم إني استخيرك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق ... إلخ) الحديث معروف. ويستحب له أن يكون خروجه في بكرة الصباح لحديث (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) )"حديث حسن"وليحرص على دعاء السفر وعلى التأمير لحديث (( إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم ) )"حديث حسن"وعليه أن يحرص على كتابة الوصية فإن سفرة الحج تحفها المخاطر مع أن كتابة الوصية تشرع بتأكد ولو بلا سفر فمع السفر من باب أولى ففي الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ? قال (( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ) )والله تعالى أعلم وأعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن من كان دون المواقيت فإن مهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة فإن إحرامهم بالحج يكون من مكة للحديث السابق وفيه (( ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ) )إلا أن المكي أو المقيم بمكة إذا أراد العمرة فإنه لا يحرم بها من مكة على القول الصحيح وإنما يحرم بها من أدنى الحل لحديث عائشة وأن النبي ? أعمرها من التنعيم وهو أدنى الحل ولو كان إحرام من مكة بالعمرة يكون بمكة لما تكلف النبي ? هذا التأخير الطويل بالناس مما يدل على أن إحرام المكي أو مَنْ بمكة بالعمرة يكون من أدنى الحل, فيكون هذا الحديث مخصصًا لحديث (( ممن أراد الحج أو العمرة ) )وقد تقرر في الأصول أن الخاص مقدم على العام والله أعلم.

مسألة:- اعلم أرشدنا الله وإياك لطاعته أن العبد إذا وصل إلى الميقات وكان مريدًا لأحد النسكين فإن له أن يقلم أظافره وأن يقص شاربه ويحلق عانته وينتف إبطه, إن كان محتاجًا إلى ذلك وليس هذا من السنن الخاصة بالإحرام إذ لا دليل عليها وإنما هي من السنن العامة لأنها من خصال الفطرة وفعلها من جملة تعظيم شعائر الله الذي هو دليل على تقوى القلوب ولأن إزالة ذلك من باب تكميل الطهارة ولأنه قد يحتاج إلى فعل شيء من ذلك بعد إحرامه فلا يستطيع لأن دخوله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت