الإحرام يمنعه من ذلك, ولأن المحرم مع كثرة مشيه وحركته وشدة الحر قد تنبعث من هذه الأماكن الروائح الكريهة التي تؤذيه وتؤذي من حوله, ولأن في فعل هذه الخصال سعادة الروح وانشراح القلب كما هو معلوم مجرب ولكن كما ذكرت لك ليس فعل هذه الأشياء من السنن الخاصة في الإحرام, لا, وإنما هي من السنن العامة التي يطلب من العبد تحقيقها لحديث (( الفطرة خمس الختان والاستحداد وتقليم الأظافر ونتف الإبط وقص الشارب ) )ويتأكد ذلك تأكدًا تامًا إذا مر عليها أربعون يومًا لحديث (( وقَّت لنا رسول الله ? في قص الشارب وتقليم الأظافر وحلق العانة نتف الإبط ألا تترك أكثر من أربعين يومًا ) )وإن فعل هذه الأشياء في بيته قبل سفره فقد تحقق المطلوب فلا داعي إلى فعلها عند الإحرام والله أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه يستحب للمحرم إذا أراد الإحرام أن يغتسل لأن النبي ? (( تجرد لإهلاله واغتسل ) )"حديث صحيح", وهو سنة في حق الذكور والإناث بل هو سنة حتى في حق الحائض والنفساء لحديث جابر الطويل في صحيح مسلم وفيه (( فولدت أسماء بنت عميس فأمرها النبي ? أن تغتسل وتستثفر بثوب وتحرم ) )وفي الصحيحين (( أن النبي ? أمر عائشة لما حاضت وقد أحرمت بعمرة أن تغتسل وتحرم بالحج وتفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر ) )ولأنه أبلغ في التنظيف والمراد منه تحصين النظافة وإزالة الرائحة ولا نعلم في ذلك خلافًا.
مسألة:- اعلم أرشدك الله لطاعته أنه لا يشترط لصحة الإحرام الطهارة, بل لو أحرمت النفساء والحائض فإن إحرامها يقع صحيحًا وتترتب عليه أحكامه ولو أحرمت الحائض فإن إحرامها يقع صحيحًا وتترتب عليه أحكامه ولو أحرم الجنب فإن إحرامه يقع صحيحًا وتترتب عليه أحكامه, برهان ذلك أن أسماء بنت عميس نفست قبل إحرامها فأمرها النبي ? أن تغتسل وتحرم ومن المعلوم بالاتفاق أن هذا الغسل لا يرفع حدث النفاس وكذلك صح إحرام عائشة مع أنها قد حاضت بعد إحرامها بالعمرة, وقال أبو داود في سننه:- حدثنا محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر, قالا حدثنا مروان بن شجاع عن خصيف عن عكرمة عن مجاهد وعطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ? قال (( الحائض و النفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت ) )"حديث صحيح"فإذا كان هذا حال الحائض والنفساء