والجنب, فمن كان عليه حدث أصغر يصح إحرامه من باب أولى وهذا إجماع من أهل العلم على حسب علمنا والله أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه يستحب لمريد الإحرام قبل نية الدخول في النسك أن يتطيب في رأسه وسائر بدنه ولا سيما ما غابنه بأطيب ما يجد من الطيب, ولكن لا يقع على ملابس إحرامه منه شيء وبرهان ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- (( طيبت رسول الله ? بيدي لحرمه حين أحرم ولحله حين حل قبل أن يطوف بالبيت ) )وفي لفظ آخر (( طيبت رسول ? بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام ) )وهو في الصحيحين, ولمسلم عن عروة قال:- سألت عائشة رضي الله عنها, بأي شيء طيبتِ رسول الله ? عند حرمه؟ قالت (( بأطيب الطيب ) )وفي لفظ (( كنت أطيب رسول الله ? بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم ) )وعنها رضي الله عنها قالت (( كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ? وهو محرم ) )"متفق عليه"وعنها رضي الله عنها قالت (( كان رسول الله ? إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك ) )وفي لفظ (( كأني أنظر إلى وبيص المسك ) )فإن قلت:- فقد ثبت في صحيح ابن عمر أن محمد بن المنتشر سأله عن الطيب للمحرم فقال (( ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا لأن أطَّلي بالقطران أحب من أن أفعل ذلك ) )فأقول:- إن الحجة إنما في فعل النبي ? لا في قول أحد من الناس كائنًا من كان وقد تقرر في قواعد الدين وأصوله أن قوله ? وفعله لا يجوز معارضته بقول أحد أو فعله, وتقرر أيضًا أن من حفظ حجة على من لم يحفظ, فابن عمر لم يحفظ الطيب للمحرم وعائشة حفظت, فإن قلت:- كيف يتطيب المحرم وقد ثبت أن المحرم ممنوع من الطيب ومن المعلوم أن هذا الطيب سيبقى أثره في بدنه بعد عقد الإحرام؟ فأقول:- إن الذي حرم على المحرم هو ابتداء الطيب وأما بقاء أثره فلا بأس به وهذا يدخل تحت قاعدة يغتفر في البقاء مالا يغتفر في الابتداء, وقد ورد في بعض الروايات حديث عائشة رضي الله عنها قولها (( كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ? وهو يلبي ) )فإن قلت:- وما الدليل على أن مريد الإحرام ممنوع من تطييب ثياب إحرامه؟ فأقول:- الدليل على ذلك حديث صاحب الجبة المعروف وفيه (( أما الطيب فاغسله أما الطيب فاغسله أما الطيب فاغسله ) )الحديث, وسيأتي في سياق محظورات الإحرام إن شاء الله تعالى, لكن إذا تطيب في بدنه ثم مع