جريان العرق نزل من الرأس طيب على بعض ثياب الإحرام فلا بأس بذلك لأنه لم يبتدئ الطيب فيها, ويغتفر في البقاء مالا يغتفر في الابتداء, والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- إذا عدم المحرم الماء في ابتداء إحرامه فهل له أن يتيمم؟
أقول:- فيه خلاف وقليل من تعرض له ولكن الأقرب والله تعالى أعلى وأعلم أن التيمم يشرع حينئذٍ وذلك لأن قاعدة الشريعة أنه إذا تعذر الأصل فإنه يصار إلى البدل وقد تقرر في الضوابط الفقهية:- أن الطهارة الترابية بدل عن الطهارة المائية عند عدمها وأن التيمم يقوم مقام الماء في كل ماهو من خصائص الماء, فيجب فيما يجب ويستحب فيما يستحب, ولعموم قوله تعالى ? فلم تجدوا ماءً فتيمموا ? وهذا وإن كان في الطهارة للصلاة لكن قد تقرر في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهذا مذهب الشافعي وبعض أهل العلم رحمهم الله تعالى فإنه قال في الأم (أن من عجز عن الماء يتيمم) ا. هـ. والغسل للإحرام وإن كانت علته التنظيف, لكن هذا التعليل مستنبط, فلا تكون هذه العلة حاكمة على الدليل بحيث يزول بزوالها, بل ونقول:- إن التراب أحد الطهورين فهو يقوم مقام الماء حكمًا وشرعًا وإن كان الماء أبلغ منه في التنظيف لكن هذا لا يمنع من مشروعيته عند فقد الماء, فالأقرب هو أن مريد الإحرام إذا عدم الماء عدمًا حقيقيًا أو حكميًا فإنه يشرع له الانتقال إلى بدله وهو التيمم وله مع النية الصالحة ما للمتطهر بالماء من الأجر والله واسع الفضل والله أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن التجرد من المخيط قبل نية الإحرام واجب، وليس هو مستحبًا فقط, واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, فإنه قال (والتجرد من اللباس واجب في الإحرام) ا. هـ. ولكن ما الحكم لو أحرم وعليه ثياب؟ أقول:- لو أنه أحرم وعليه ثياب فإن إحرامه ينعقد صحيحًا ذلك لأن التجرد من المخيط واجب من واجبات الإحرام فقط ولكن ليس هو شرطًا فيه, فلو أحرم وعليه ثياب صح إحرامه قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: وليس - أي التجرد من الثياب - شرطًا فيه فلو أحرم وعليه ثياب صح ذلك بسنة رسول الله ? وباتفاق أئمة أهل العلم وعليه أن ينزع اللباس المحظور. ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى, وعليه فيجب عليه أن يخلعها فورًا بلا شق ولا فدية عليه ولكن لو استدام لبسها مع قدرته على خلعها فإن عليه الفدية ودليل صحة إحرامه بالثياب وعدم الفدية إن خلعها حديث يعلى بن أمية ? (( فإنه أحرم في جبة فأمره ? بخلعها ) )"متفق عليه"ولأبي داود (( فخلعها من رأسه ) )ولم يأمره ? بإعادة إحرامه, ولم يوجب