عليه الفدية فلو كان ذلك مما يجب لأَمَرَهُ به لأن المتقرر عند الأصوليين أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز, والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن السنة للرجل أن يحرم في ثوبين أبيضين جديدين أو غسيلين أحدهما يجعله رداءً والآخر يجعله إزارًا, وكذلك يندب له أن يحرم في نعلين برهان ذلك قوله ? (( وليحرم أحدكم في إزار ورداءٍ ونعلين ) )"رواه أحمد"وقال ابن المنذر:- ثبت ذلك عن النبي ? , وستأتي إن شاء الله تعالى لبس النعل بعد قليل بحول الله وقوته, وأما كونها أبيضين فلأن البياض هو سيد الألوان وخيرها وأحبها إلى الشارع لحديث ابن عباس مرفوعًا (( البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ) )"رواه الخمسة إلا الترمذي وسنده صحيح"وإن لبس البرد الأخضر فحسن لحديث يعلى بن أمية ? قال (( طاف النبي ? مضطبعًا ببردٍ أخضر ) )"رواه الخمسة إلا النسائي وهو حديث صحيح"وكل هذا بالنسبة للرجل وأما المرأة فتحرم فيما شاءت من الثياب من غير اعتقاد استحباب ثوبٍ بعينه لا أبيض ولا أخضر ولا ينبغي أصلًا أن تتكلف المرأة الإحرام في الأبيض أو الأخضر, ولكن عليها أن تجتنب ثياب الزينة الفاتنة لأنها ستكون في مجامع الناس ولا يجوز لها أيضًا أن تمس الطيب لأنها ستمر على الرجال والأحاديث في النهي عن ذلك معروفة وخوفًا من أن تكون بهذه الثياب وهذا الطيب من الفتن للرجال الأجانب في الطواف والسعي وغير ذلك من مجامع الناس, وحق هذا التنبيه أن يكون عند الكلام على طيب المحرم لكن نسيته نعوذ بالله من نسيان العلم والله أعلم.
مسألة:- اعلم وفقنا الله وإياك لطاعته أن المحرم إذا لم يجد النعلين فله أن يلبس الخفين برهان ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما ... وفيه (( ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ) )"متفق عليه"وعنه ? أن النبي ? قال في سياق المحرمات من الألبسة (( إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطع أسفل من الكعبين ... الحديث ) )وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ? قال (( السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين ) )وعن جابر ? قال قال رسول الله ? (( من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل ) )ولكن إذا لبس الخفين فهل يقطعهما أم لا؟ فيه خلاف, فمن العلماء من أوجب القطع ومنهم من لم يوجبه وسبب الخلاف أن هناك أحاديث تأمر بالقطع وأحاديث ذكرت لبس الخف بلا قطع, وذهب كثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن القطع