بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج )) وبناءً عليه فأقول:- المستحب للمحرم أن يكون إحرامه عقيب فريضة إن تيسر له ذلك, بل المستحب له أن يتحين ذلك لما رواه البخاري من حديث الأوزاعي قال:- حدثني محيي عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر أن النبي ? قال (( أتاني آتٍ من ربي:- أن صل في هذا الوادي المبارك وقل:- عمرة في حجة ) )وليس المراد من هذا الحديث أمره بالصلاة فقط لأنه سوف يصلي بلا شك, وقد صلى فيه قبل ذلك العصر والمغرب والعشاء والفجر, ولم يأته الأمر بالصلاة في هذا الوادي إلا قبيل الظهر ثم جاء بعده الأمر له بأن يقول (( عمرة في حجة ) )وهذا مشعر بأفضلية الإحرام بعد فريضة, وبناءً عليه فالمستحب للمحرم أن يتحين أن يكون إحرامه بعد فريضة إن تيسر له ذلك بلا كلفة فإن لم يتيسر له ذلك فليعلم أنه ليس للإحرام صلاة تخصه لكن لو صادف أنه توضأ وصلى ركعتين بنية سنة الوضوء أو دخل المسجد بقصد الجلوس وصلى تحية المسجد فأحرم بعدها فلا بأس, أما أن يركع ركعتين بقصد أنهما سنة الإحرام فهذا لم يرد به نص والأصل في العبادات التوقيف والأصل أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وقد تقرر في القواعد:- أن كل إحداثٍ في الدين فهو رد واختار هذا القول شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الإحرام ليس هو لبس الثياب فقط, لا, بل الإحرام هو نية الدخول في النسك والنية من عمل القلب, ذلك لأن بعض الناس هداه الله تعالى يظن خطأً أن أحكام الإحرام تترتب مباشرة بلبسه لثياب الإحرام ولو لم ينوي الدخول في النسك, وهذا خطأ وقد تقرر في القواعد أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه, فإذا قيل لك عرف الإحرام:- فقل:- هو نية الدخول في النسك, فلا تترتب أحكام الإحرام ولا يمنع العبد من شيء من محظورات الإحرام إلا إذا نوى الدخول في النسك والله أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الصحابة ? اختلفوا في المكان الذي أهل منه رسول الله ?, فمنهم من قال:- إنه أهل بالبيداء بعدما ركب, والمراد بالبيداء أي الشرف الذي قدام ذي الحليفة سميت بيداء لأنه ليس فيها بناءٌ ولا أثر واستدلوا بحديث ابن عباس السابق وفيه (( فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ) )وقال بعضهم إنه أهل عند الشجرة قبل ارتحاله واستدلوا بما رواه الشيخان (( أن ابن عمر كان إذا قيل له:- الإحرام من البيداء قال:- البيداء التي تكذبون فيها على