لجميع أركانه, فقالوا:- إن المحرم ممنوع من أخذ شعره لأنه يحصل به الترفه, فكذلك تقليم الأظفار يحصل به الترفه فهو مثله في العلة وقد تقرر في الأصول أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات, ولكن أقول:- إن كان هذا القياس مدخولًا فيكفينا في ذلك الإجماع الذي نقله ابن المنذر وابن قدامة وهما معروفان بإتقانهما لمذاهب أهل العلم وتتبع الأقوال ومعرفة مواقع الوفاق من مواضع الخلاف فالعمدة في عَدِّ تقليم الأظفار من المحظورات في حق المحرم هو الإجماع الذي ذكراه والله تعالى وأعلم.
التاسع:- لبس النقاب والقفازين بالنسبة للمرأة, ويقاس عليه من باب أولى البرقع فلا يجوز للمحرمة أن تلبس هاتين الشيئين فقط, برهان ذلك قوله ? (( ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ) )"رواه البخاري"قال ابن المنذر رحمه الله تعالى:- كراهية البرقع ثابتة عن سعيد وابن عمر وابن عباس وعائشة ولا نعلم أحدًا خالف فيه ا. هـ. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:- وخالف فيه أبو حنيفة وسنة رسول الله ? أولى بالاتباع ا. هـ. ولكن يجب أن أنبهك على أمر مهم وهو:- أن المحرم على المرأة هو أن تغطي وجهها بالنقاب أو البرقع فقط, وهذا ليس أمرًا لها بأن تكشفه, بل نهي لها عن هذا الغطاء المخصوص فقط, وبناءً عليه فإنها إن مرت بمجامع الرجال أو مر بها أجانب فإنه يجب عليها أن تغطي وجهها ويديها لكن تغطيها بالطرحة وبأطراف الكمين أو بأطراف العباءة ولا يجوز لها أن يراها أحد من الأجانب, وليس هناك دليل على وجوب كشف وجهها حال الإحرام, لكن ورد الدليل على نهيها عن التغطية بالنقاب, فيكون النقاب والقفاز هو المحرم بخصوصه, وأما حديث (( إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه ) )فإنه لا يصح مرفوعًا للنبي ? ولا أصل له ولا تقوم به الحجة, قاله ابن القيم رحمه الله تعالى وقال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن هذا الحديث:- لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ? أنه قال:- إحرام المرأة في وجهها, وإنما هذا قول لبعض السلف ا. هـ. كلامه, وقال ابن القيم أيضًا:- وإنما يحرم ستره - أي الوجه - بما أعد للعضو كالنقاب ونحوه لا مطلق الستر كاليدين وليس عن رسول الله ? حرف واحد في وجوب كشف المرأة وجهها عند الإحرام ا. هـ. وأنبهك على أمر آخر:- وهو أن المرأة لا يجب عليها إذا غطت وجهها أن تجافيه عن وجهها كما يفعله بعض النساء, فإن هذا لا أصل له, قال أبو العباس رحمه الله تعالى:- ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق وإن كان يمسه فالصحيح جوازه أيضًا ا. هـ. فلا تكلف المرأة أن تجافي سترتها عن الوجه لا بعود ولا بيدها ولا غير ذلك فإن النبي ? لم يثبت عنه نقل بخصوص ذلك, وقد كان أزواجه رضي الله عنهن يسدلن على