الصفحة 29 من 145

وجوههن من غير مراعاة المجافاة, وقد تقرر في الأصول أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة والله أعلى وأعلم, فهذه الأمور التسعة هي محظورات الإحرام وهذا هو الذي نعلمه منها وهو الذي يقرره أهل العلم في كتبهم وما زاد على ذلك مما يذكره بعض الفقهاء في كتبهم فإنه موقوف على النظر في دليله فإن كان يصح للاعتماد اعتمدناه وإلا فالأصل عدم الحظر والله ربنا أعلى وأعلم.

مسألة:- قاعدة:- لا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادة وهذه قاعدة مفيدة جدًا جدًا وقد شرحناها في كتابنا تلقيح الأفهام ويتفرع عليها عدد من الضوابط المهمة في كثير من أبواب الفقه, ومن هذه الضوابط قولهم:- (لا يؤثر فعل المحظور عنه إلا بذكر وعلم وإرادة) أي أن من قارف شيئًا من هذه المحظورات ناسيًا إحرامه أو كان جاهلًا بالحكم ومثله يجهل أو كان مكرهًا على هذه المقارفة, فإن هذه المقارفة لا تضره ولا يترتب عليها أثرها, فلا يترتب الأثر على فعل شيء من هذه المحظورات إلا بالذكر والعلم والإرادة, فأما الذكر فضده النسيان قال تعالى ? ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ? وقال عليه الصلاة والسلام (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )"حديث حسن"وقد تقرر في الضوابط أن النسيان من جملة موانع التكليف, وبناءً عليه فمن فعل شيئًا من هذه المحظورات ناسيًا فلا شيء عليه, من غير تفصيل بين هذه المحظورات على القول الصحيح, حتى لو وطء ناسيًا أنه محرم فإنه لا شيء عليه, وأما العلم فضده الجهل, لكن لا بد أن نقيد هذه الجهل بقولنا (ومثله يجهل) فإذا كانت القرائن المصاحبة لدعوى الجهل تصحح هذه الدعوى فإنه لايؤثر عليه مفارقة شيء منها, وقد تقرر في القواعد أن الشريعة منوطة بالعلم, وبعبارة أخرى نقول:- الشرائع لا تلزم إلا بالعلم, أو نقول:- لا تكليف إلا بعلم قال الناظم:-

والشرع لا يلزم قبل العلم به

وأما الإرادة فضدها الإكراه, فالإكراه من مسقطات التكليف, فمن فعل شيئًا من هذه المحظورات مكرهًا فلا شيء عليه, قال تعالى ? إلا من أُكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان ? وكذلك يستدل بالحديث السابق, بل الحديث السابق أعني حديث (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) )دليل على هذه الشروط الثلاثة, فالخطأ دليل على اشتراط العلم, والنسيان دليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت