فهرس الكتاب
على اشتراط الذكر, وقوله (( وما استكرهوا عليه ) )دليل على اشتراط الإرادة, وقد شرحنا هذه الشروط في ضوابط كتاب الحج من إتحاف النبهاء يشرح ضوابط الفقهاء فلا بد قبل الإفتاء يلزوم شيء من آثار من هذه المحظورات أن يتأكد المفتي من توفر هذه الشروط الثلاثة والله أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الصحيح هو أن السلطان لا يجوز له حال إحرامه أن يزوج بالولاية العامة, لأنه من المعلوم أن المرأة التي لا ولي لها فإن السلطان وليها, لكن إذا كان محرمًا فإنه لا يجوز له أن يتولى عقد تزويج هذه المرأة التي لا ولي لها, ذلك لأنه يدخل في عموم حديث (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) )فقوله (( المحرم ) )مفرد دخلت عليه الألف واللام المفيدة للاستغراق وقد تقرر في الأصول أن الألف واللام إذا دخلت على المفرد أو الجمع فإنها تفيده العموم فيدخل في ذلك كل من الصنف بأنه محرم, وقد تقرر أيضًا في الأصول أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل والأصل هنا العموم فالأصل هو البقاء على هذا العموم حتى يرد المخصص, ولا نعلم دليلًا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس الصحيح يخصص السلطان من عموم هذا الحديث, فحيث لا مخصص فالأصل بقاؤه داخلًا في هذا العموم وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى, والله تعالى أعلم وأعلى.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن القول الصحيح إن شاء الله تعالى أن عقد النكاح إذا جرى بين المحلين أي كان الزوج حلالًا والمرأة حلالًا والولي حلالًا فإنه يجوز للمحرم أن يكون شاهدًا على هذا العقد, فالشهادة على العقد جائزة, وهو مذهب الشافعية وغيرهم, وبرهان ذلك أن الأصل الذي قررناه سابقًا هو أن محظورات الإحرام توقيفية على الدليل, فلا يجوز لنا أن نقول:- هذا حرام على المحرم إلا بدليل, ولم يرد الدليل إلا بقوله (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) )وعقد النكاح هو الإيجاب والقبول الإيجاب الصادر من الولي والقبول الصادر من الزوج والشاهد لا صنع له في ذلك, فلا يشمله هذا النهي, فالأصل عدم تحريم الشهادة على عقد النكاح الصحيح, والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل, فأين الناقل من الإباحة إلى التحريم, لاسيما وأن التحريم من أحكام الشريعة وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة, فالراجح في هذه المسألة الجواز واعلم أن كل نص يمنع المحرم من الشهادة على عقد النكاح فإنه باطل لا يصح, فما ورد في بعض طرق هذا الحديث (( ولا يشهد ) )فإنها لا تصح قاله في المبدع, وأما الذين كرهوا لها الشهادة فأقول لهم:- لقد تقرر عندنا أن الكراهة حكم شرعي والأحكام