فهرس الكتاب
الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح, ولا نعلم على هذه الكراهة دليلًا يصح الاعتماد عليه, ولكن لا يخفاك - بارك الله فيك - أنه إذا اشتد الخلاف بين أهل العلم وكان للمكلف فرضه للخروج منه فالأفضل له الخروج منه, فإذا لم يحتج إلى شهادة المحرم فالأفضل له ألا يشهد خروجًا من الخلاف وقد تقرر في القواعد أن الخروج من الخلاف مستحب ومن المعلوم أنه لولم يشهد لما أنكر عليه أحد لكنه لو شهد لأنكر عليه القائلون بالتحريم أو الكراهة وقد تقرر في القواعد أن فعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل من انفرد به أحدهما ما أمكن وقد شرحنا هذه القاعدة في كتابنا تلقيح الأفهام بأوسع مما هنا والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم أن المحرم لو خالف وعقد عقد الزواج حال إحرامه فإن هذا العقد عقد فاسد لا يترتب عليه أثره, وهذا القول هو مذهب الجمهور, وهو القول الصحيح بلا شك بل أقول:- أننا لا نعلم بين الصحابة ? خلافًا في فساد هذا العقد, إلا ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما, وبرهان ذلك قوله عليه الصلاة والسلام (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ) )فهذا نهي وقد تقرر في الأصول أن النهي يقتضي الفساد إلا بدليل يصححه, قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في شرح العمدة:- وأيضًا فقد عمل بذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من أكابر الصحابة ا. هـ. وروى مالك في الموطأ عن أبي غطفان بن طريف المري (( أن أباه طريفًا تزوج وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه ) )"وسنده صحيح"وعن نافع أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول (( لا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره ) )"رواه مالك وسنده صحيح أيضًا"وعن الحسن أن عليًا قال (( من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته ولا نجيز نكاحه ) )"رواه البيهقي وابن حزم في المحلى"وعن شوذب المدني مولى زيد بن ثابت (( أنه تزوج وهو محرم ففرق بينهما زيد بن ثابت ) )وهو أثر صحيح, قال ابن حزم في المحلى:- صح عن عمر بن الخطاب وزيدبن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح ا. هـ. وقال ابن تيمية بعد أن ساق هذه الآثار (وهؤلاء أكابر الصحابة لم يقدموا على إبطال نكاح المحرم والتفريق بينهما إلا بأمر بين وعلم اطلعوه ربما يخفى على غيرهم بخلاف من نقل عنه إجازة نكاح المحرم فإنه يجوز أ، يكون قد بنى على استصحاب الحال ا. هـ. قلت:- وقد تقرر في الأصول أن رواية الناقل عن الأصل مقدمة على قول مبني على استصحاب الحال فقط, فالصحيح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة من أن عقد النكاح حال الإحرام عقد فاسد لا يترتب عليه أثره والله ربنا أعلى وأعلم.