فهرس الكتاب
مسألة:- اعلم أرشدك الله لطاعته أن الناسك بالحج إذا تحلل التحلل الأول ثم عقد النكاح فإن نكاحه في هذه الحالة صحيح, لكن لا يجوز له الوطء إلا بعد التحلل الثاني وقد اختار الصحة شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين وغيرهما من أهل العلم رحمهم الله تعالى, والله تعالى أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن العلماء قد اتفقوا على أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف أن حجه يفسد بذلك, نقل ذلك ابن المنذر, وابن حزم في المحلى, واتفقوا أيضًا على أنه لا يفسد الحج من محظورات الإحرام إلا الجماع خاصة, قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:- ليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث - إلى أن قال- وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها فلا يفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين, وحيث كانت هاتين المسألتين إجماع فلا نطيل الكلام فيهما والله أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أننا حيث حكمنا على من جامع قبل الوقوف بعرفة أن حجه فاسد فلا يعني ذلك أنه يتحلل منه, لا, بل يجب عليه المضي فيه إلى تمامه وعليه وجوبًا أن يقضي هذا الحج عامًا قابلًا وعليه بدنة من باب الفدية, قال الوزير وغيره اتفقوا على أن عليهما القضاء سواءً كان الحج تطوعًا أو واجبًا ا. هـ. قلت:- والأظهر أن قضاءه على الفور أي في العام القابل ولا يجوز له التأخير مع القدرة, والأظهر أيضًا أنهما في حجة القضاء لا بد أن يتفرقا كما قاله الجمهور وذلك لئلا يفسدا حجة القضاء بجماع آخر, والعمدة في هذه المسألة ماهو ثابت من الآثار من الصحابة ? فقد روى مالك في الموطأ بلاغًا (( أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة ? سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ فقالوا:- ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي ) )قال: (( وقال علي بن أبي طالب ?:- وإذا أهلاَّ بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما ) )وفيه انقطاع, وفي الموطأ أيضًا عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: (( ماترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال بعض الناس يفرق بينهما إلى عام قابل, فقال سعيد بن المسيب:- لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابلٍ فعليهما الحج والهدي ويهلان به من حيث أهلاَّ بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان حيث يقضيان حجهما ) )وفي الموطأ أيضًا عن مالك عن أبي الزبيري المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه (( سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيضا فأمره أن ينحر بدنة ) )