فهرس الكتاب
في الفروع. واعلم رحمك الله تعالى أن الجماع المفسد للحج هو التقاء الختانين الموجب للحد والغسل واعلم أرشدك الله لطاعته أن الإتيان في الدبر كالجماع في إفساد الحج كما هو قول جماهير أهل العلم رحم الله الجميع رحمة واسعة, وهو الحق بلا ريب, واعلم أيضًا أن الأظهر أن الزنا والعياذ بالله تعالى يعطى حكم جماع الزوجة في ذلك, أي أنه إذا حصل قبل الوقوف بعرفة فإنه يفسد الحج, واعلم أيضًا أن الصحيح في تفريق الزوجين ليس في السنة كلها وإنما هو في حجة القضاء فقط, واعلم أيضًا أن الأظهر أن التفريق يبدأ من حيث الإحرام كما هو مذهب مالك ورواية عن الإمام أحمد, واعلم أن التفريق هذا من الأمور المستحبة على القول الصحيح لأنه من باب الاحتياط وقد قال به عمر بن الخطاب وعثمان وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري وإسحاق وابن المنذر وعطاء والنخعي وأصحاب الرأي وغيرهم, فليس هو بدعًا من القول كما سمعته من بعض الطلبة - هداه الله تعالى ووفقه لكل خير - واعلم رحمك الله تعالى أن الصحيح المُكْرِهَة على الجماع أنه لاشيء عليها والإثم والتبعة على من أكرهها, ذلك لأن الإكراه من موانع التكليف وقد تقرر في القاعدة السابقة أن محظورات الإحرام لا تؤثر إلا بذكرٍ وعلمٍ وإرادة. وأما إذا كانت مطاوعة عالمة فالأظهر أن كل واحدٍ منهما عليه ما يلزم المجامع, فحجه فاسد وحجها فاسد وعليه القضاء وعليها القضاء وعليه المضي فيه وعليها المضي فيه وعليه بدنة وعليها بدنة أخرى, هذا هو الراجح وهو مذهب مالك وأحد قولي الشافعي وبه قال النخعي والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن مقارفة هذه المحظورات بالشروط السابقة لها آثار تترتب عليها, فجميعها تتفق في أن مقارفتها من الذنوب التي توجب التوبة والاستغفار والندم على هذه المقارفة والعزم على عدم العودة إلى مثل هذه المقارفة, ولكن هناك آثار أخرى تختلف بين محظور ومحظور, فأما حلق الرأس وتغطية الرأس ولبس المخيط فإن العبد إذا قارفها عالمًا ذاكرًا مريدًا فإن فيها فدية الأذى والمراد بها ذبح شاة, أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع, والأصل في ذلك قوله تعالى ? فمن كان منكم مريضًا أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ? وفي الصحيحين من حديث كعب بن عجرة ? أنه قال:- حملت إلى رسول الله ? والقمل يتناثر على وجهي فقال (( ماكنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى أتجد شاة؟ ) )فقلت:- لا, فقال (( صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) )"متفق عليه"والحديث له ألفاظ في الصحيحين هذا مؤداها, وبناءً عليه فقد قرر أهل العلم رحمهم الله تعالى هذا