فهرس الكتاب
الضابط الذي يقول:- فدية الأذى على التخيير بين الذبح والصيام والإطعام, كذا قالوا, رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى, وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب أن من فعل محظورًا من هذه المحظورات الثلاثة من الحلق أو تغطية الرأس أو لبس المخيط بالشروط السابقة فإنه مخير بين هذه الخصال الثلاث, وليس هو مذهب الأصحاب فقط بل هو قول الجمهور, والجامع في هذه الثلاثة أنها مما يحصل بها الترفة, فلما اتفقت في العلة اتفقت في الحكم لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ولا تجمع بين المختلفات ويلحق بهذه الثلاثة أيضًا الطيب وتقليم الأظافر, فصارت خمسة أشياء, فمن حلق رأسه فعليه فدية الأذى بالتخيير بين هذه الخصال الثلاث, ومن غطى رأسه فعليه فدية الأذى بالتخيير بين هذه الأشياء الثلاثة ومن لبس المخيط فعليه فدية الأذى بالتخيير بين هذه الخصال الثلاث ومن تطيب فعليه فدية الأذى بالتخيير بين هذه الخصال الثلاث ومن قلَّم أظافره فعليه فدية الأذى بالتخيير بين هذه الخصال الثلاث فهذه المحظورات الخمسة تجب فيها التوبة ويجب فيها فدية الأذى بالتخيير بين هذه الخصال الثلاث, وأما الصيام فله أن يصوم في أي مكان شاء وهذا بإجماع أهل العلم - أعني في الصيام في أي مكان- أفاده الشيخ الشنقيطي وبناءً عليه فلا يشترط أن يكون بمكة بل لو صام بعد رجوعه إلى بلده جاز لكن الأفضل له التعجل بها لأن النبي ? أخرج هذه الكفارات بصيغة الأمر فقال (( اذبح شاة ) )وقال (( صم ثلاثة أيام ) )وقال (( أطعم ستة مساكين ) )وقد تقرر في الأصول أن المجرد عن القرينة يفيد الفورية، ولأن الإنسان لا يدري ما يعرض له, ولأن هذا من المسارعة في تبرئة الذمة, ولأنه من تعظيم شعائر الله تعالى, ولأنها تتعلق بمحظور فعل في الحج فناسب أن تكون في أزمانه ومكانه وهذا من باب الأفضل لكن لو أخره إلى الرجوع إلى بلده فلا حرج في أصح قولي أهل العلم, وأما الإطعام فيكون من معتاد قوت البلد, بل الأفضل له في الإطعام أن يطعم مأكولًا جاهزًا مع أدمه واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, وقال:- وهو أفضل من أن يعطيه قمحًا أو شعيرًا وكذلك في سائر الكفارات إذا أعطاه مما يقتات به مع أدمه فهو أفضل من أن يعطيه حبًا مجردًا ا. هـ. والقاعدة المعتمدة في ذلك العرف وقد تقرر في القواعد أن العادة محكمة, فيطعم كل مما يطعمون أهليهم, وبه تعلم أن ماورد في بعض روايات حديث كعب بن عجرة من أمره ? له أن يطعم فرقًا بين ستة وفي بعضها بتمر إنما هو جار على العرف المعتمد عندهم في زمنهم لأن التمر هو معتاد قوتهم, أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية رفع الله نزله وأعلا درجته, وجزاه الله تعالى خير ما جزى عالمًا عن أمته, والأظهر عندي والله تعالى أعلى وأعلم أن الإطعام لا يلزم فيه أن يكون لمساكين الحرم بل لو أطعم غير مساكين الحرم فلا بأس إن