فهرس الكتاب
شاء الله تعالى وكذلك الذبح لا يلزم أن يكون في الحرم, وبرهان ذلك أن حديث الفدية إنما ورد فيه (( النسك شاة أو صم ثلاثة أيامٍ أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ) )فنسك الشاة ورد مطلقًا والصوم ورد مطلقًا والإطعام ورد مطلقًا وقد تقرر في الأصول أن الأصل هو بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل, وتقرر أيضًا أن الأصل عدم القيد والأصل هو البقاء على هذا الأصل حتى يرد الناقل ولا أعلم دليلًا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس المعتبر الصحيح يوجب أن يكون هذا الذبح وهذا الإطعام في الحرم لأن هذا قيد والأصل فيه العدم, ولأنه شرط والأصل في الاشتراط التوقيف ولأنه إثبات لحكم شرعي والأصل أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للدليل الصحيح الصريح, واختار هذا القول الشيخ الشنقيطي, وأما الصيام فقد ذكرت لك أن العلماء أجمعوا على جوازه في كل مكان, وبناءً عليه فأقول اختصارًا:- الصيام جائز في كل مكان بالإجماع والأظهر أن النسك والصدقة كذلك, وهذا هو الأوسع على الناس والله أعلم.
والصيد فيه جزاؤه أي مثله
مسألة:- وأما الصيد فالواجب فيه هو ما ذكره الله تعالى بقوله ? ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم هديًا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مسكين أو عدل ذلك صيامًا ليذوق وبال أمره ... الآية ? قال الناظم:-
وهذه الخصال قُرنت بـ (أو) وقد تقرر في حروف المعاني أنها للتخيير وهذا أحد معانيها وبناءً عليه فقد قرر الفقهاء هذا الضابط (فدية الصيد على التخيير بين ذبح المثل أو الإطعام أو الصيام) وهذه المثلية المذكورة في الآية نوعان:- نوع قد ورد فيه الأثر المرفوع أو الموقوف, فهذا النوع لا ينبغي لنا تجاوزه, ولا خيار لنا في تغييره أو تبديله ونوع لا نص فيه ولا أثر فهذا يرجع فيه إلى حكم العدلين العارفين بما يماثله من النعم والمراد بالنعم أي الإبل والبقر والغنم, هذا إن أراد أن يذبح المثل من النعم, وأما إذا شاء الإطعام, فيكون هذا الإطعام مقدرًا بقيمة هذا المثل لا بقيمة الصيد, ويكون تقديره بمحل التلف أو ما قاربه كذا نص عليه الفقهاء ذلك لأن قيمة هذه الأنعام تختلف من محل إلى محل, فإذا عرف قيمة المثل فإنه يشتري به طعامًا ويطعمه المساكين, لكل مسكين نصف صاع, فإن لم يرد ذبح المثل ولا الإطعام وأراد الصيام, فله ذلك لكن لابد من معرفة قيمة المثل, ثم تقديرها بالدراهم ثم