فهرس الكتاب
ننظر كم يشترى بهذه الدراهم من صاع؟ ثم يصوم عن كل نصف صاع يومًا, فهذا هو المراد بقوله تعالى ? أو عدل ذلك صيامًا ? فإذا كانت دراهم المثل يشترى بها ستة عشر صاعًا فعليه أن يصوم اثنين وثلاثين يومًا, وإذا كانت دراهم المثل يشترى بها خمسين صاعًا فعليه أن يصوم مئة يوم لأن الصاع الواحد بيومين, وعلى ذلك فقس والأصح أنه يصوم عن كل نصف صاع يومًاَ ولو بلغت الأيام بالمئتين, ولا كلفة في ذلك لأن الفدية هذه مبناها على التخيير في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى, واعلم رحمك الله تعالى أن هذا الذبح لا يكون إلا في الحرم وذلك لأمرين:- أحدها:- أن الله تعالى سماه هديًا ومن المتقرر أنه لا هدي إلا في الحرم, الثاني:- أن الله تعالى قال ? بالغ الكعبة ? وهذا واضح. واعلم رحمك الله تعالى أن أنه إن أراد الإطعام أو الصيام فإنني لا أعلم دليلًا تطمئن النفس إليه في لزوم أن يكونوا من مساكين الحرم, أو أن يصوم عددًا من أيام الكفارة في الحرم, وحيث لا دليل يوجب ذلك فلو أطعم غير مساكين الحرم فلا بأس إن شاء الله تعالى, ومن قال غير ذلك فليتحفنا بالدليل الموجب لذلك فإن رأيناه صالحًا للاعتماد قلنا به وتركنا ما رجحناه هنا ولا نتأخر في ذلك طرفة عين إن شاء الله تعالى فإن الحق ضالتنا والله المستعان والله أعلى وأعلم.
مسألة:- وأما عقد النكاح فلا فدية فيه, لأنه لم ينص عليه في الأدلة بفدية, ولكن قدمنا لك سابقًا أن العقد فاسد والله أعلم.
مسألة:- وأما الجماع فقد قدمنا لك أنه إن كان قبل الوقوف بعرفة فإنه يفسد الحج بالإجماع ويوجب البدنة, وعلى ذلك نص كثير من الصحابة وكذلك القول الراجح فيما إذا حصل الجماع قبل التحلل الأول فإنه يفسد الحج وهو قول الجمهور والمفتى به عندنا ويوجب البدنة أيضًا, وأما إذا حصل الجماع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فإنه لا يفسد الحج على الصحيح وفديته شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة, قال ابن باز رحمه الله تعالى:- من جامع بعد التحلل الأول وقبل الثاني فعليه وعلى زوجته إن كانت مطاوعة شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة ومن عجز عنها صام عشرة أيام ا. هـ. والله أعلم.
مسألة:- وأما المباشرة دون الفرج فإن المحرم إذا باشر دون الفرج فأنزل في حجه لا يفسد لعدم الدليل وهو مذهب الجمهور وعليه بهذا الإنزال بدنة وهو مذهب الجمهور أيضًا, وأما إذا لم ينزل فعليه حينئذٍ فدية أذى, وهو مذهب الجمهور والله تعالى أعلى وأعلم.