الصفحة 4 من 145

الثالث:- البلوغ, لقوله ? (( رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصغير حتى يحتلم ) )"حديث صحيح"وهو شرط وجوب لا صحة, بمعنى أن الصغير لو حج صح حجه ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام كما سيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.

الرابع:- الحرية, وهذا الشرط باتفاق أهل العلم, ولكنه شرط وجوب لا شرط صحة بمعنى أنه إذا حج العبد فإن حجه يصح ولكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

الخامس:- الاستطاعة كما نص الله تعالى على ذلك في قوله تعالى ? وللهِ على الناسِ حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ? وهو شرط وجوب لا شرط صحة, وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في تفسير الاستطاعة على أقوال وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.

السادس:- وجود المحرم في حق المرأة والأدلة في ذلك معروفة وهو من شروط الوجوب لا شروط الصحة بمعنى أن المرأة لو حجت بلا محرم فحجها صحيح لكنها آثمة لمخالفتها أدلة اشتراط المحرم, فهذه هي شروط الحج من باب الإجمال وأما تفصيلها فسيكون في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى والله ربنا أعلى وأعلم.

مسألة:- اعلم أن القول الصحيح عند الأصوليين هو أن الكافر مخاطب بشرائع الإسلام فهو مخاطب بالصلاة والزكاة و بالحج وغيرها من شرائع الإسلام, لقوله تعالى ?فويلٌ للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ?وقوله تعالى ? ما سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخآئضين وكنا نُكذبُ بيوم الدين حتى أتانا اليقين ? وغير ذلك من الأدلة, فالكافر مخاطب بالشريعة ومخاطب بتحقيق الشرط المصحح للعبادة وهو الإسلام, فإذا توفرت فيه الشروط ولم يحج فإنه يكون آثمًا فهو مخاطب بالحج ومخاطب بالإسلام, فالكفر كالحدث والحج كالصلاة فكما أن المحدث إذا دخل عليه الوقت وجبت عليه الصلاة ووجب عليه تحقيق شرط صحتها وهو الطهارة فكذلك الكافر إذا حل وقت الحج فإنه مخاطب به ومخاطب بتحقيق شرط صحته وهو الإسلام, وفائدة ذلك أنه إن مات بلا حج فإنه يعاقب على كفره ويزاد في عذابه على ترك شرائع الإسلام, وبناءً عليه فالصحيح أن الإسلام ليس شرطًا للوجوب وإنما هو شرط للصحة لأن الأصح خطاب الكفار بالشريعة والله تعالى أعلى وأعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن التمييز من جملة شروط الوجوب لا الصحة فحج غير المميز صحيح ولكنه لا يكفيه عن حجة الإسلام, والدليل على صحة الحج من غير المميز حديث ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت