الصفحة 5 من 145

عباس في الصحيح وفيه (( فرفعت امرأة صبيًا فقالت: يارسول الله ألهذا حج؟ فقال: نعم ولكِ أجر ) )وقد تقرر في الضوابط أن التمييز شرط في صحة العبادات إلا في النسكين أي الحج والعمرة فقط والله أعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الصغير والعبد إذا حجا فإن حجهما صحيح كما ذكرنا ولكن لا يجزئهما هذا الحج عن حجة الإسلام فإذا بلغ الصغير وعتق العبد فعليهما حج آخر, برهان ذلك حديث ابن عباس ? قال رسول الله ? (( أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى ) )"رواه أحمد والشافعي والبيهقي وغيرهم وصححه الحاكم"وقد حكاه ابن عبد البر وابن المنذر وغيرهم إجماعًا وفيه نوع خلاف لكنه لا يُذكر لأنه شاذ وبناءً عليه فإذا تحقق بلوغ الصغير وعتق العبد قبل الوقوف بعرفة ووقفا حال تحقق شرط البلوغ والحرية فإن حجهما صحيح وأما إذا لم يتحقق الشرط إلا بعد نهاية الوقوف أي طلوع فجر يوم النحر فعليهما حجة أخرى والله أعلم.

مسألة:- القول الصحيح أن المرأة إذا لم تجد محرمًا فإن الحج لا يجب عليها في ذمتها فالصحيح أن المحرم للمرأة شرط وجوب لا شرط أداء, وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إذا لم تجد محرمًا ووجدت نساءً مأمونات فهل تحج معهن؟ على قولين والأصح منهما المنع لأن المرأة ليست محرمًا للمرأة ولأن الأحاديث الواردة في شأن المحرم وردت عامة ومطلقة والأصل بقاء العام على دلالته ولا يخص إلا بدليل كما أن الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ولأن النبي ? لم يستفصل من الرجل الذي قال (( إن امرأتي انطلقت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ) )بل قال له (( انطلق فحج مع امرأتك ) )وقد تقرر في الأصول أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة التعميم في المقال. فالصحيح أن المرأة التي لم تجد محرمًا لا يجب عليها الحج أصلًا فالمحرم بالنسبة للمرأة من جملة شروط الوجوب وهو داخل في عموم أدلة الاستطاعة والله أعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الذي يظهر والله تعالى أعلم أن حديث الزاد والراحلة صالح للاحتجاج بمجموع طرقه, ولكنه وإن كان صالحًا للاحتجاج فإنه لا يلزم منه أن القادر على المشي على رجليه بدون مشقة فادحة لا يلزمه الحج إن كان عاجزًا عن تحصيل الزاد والراحلة بل يلزمه الحج لأنه يستطيع إليه سبيلًا كما أن صاحب الصنعة التي يحصل منها قوته في سفره للحج يجب عليه الحج لأن قدرته على تحصيل الزاد في طريقه كتحصيله بالفعل, وأما حديث الزاد والراحلة فإن النبي ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت