فهرس الكتاب
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن أعمال القارن كأعمال المفرد بالضبط إلا في أمرين فقط:- أحدها:- في النية, فالقارن يقول:- لبيك عمرة وحجًا, وأما المفرد فيقول:- لبيك حجًا, الثاني:- في الهدي فإن القارن يلزمه الهدي على القول الصحيح, وأما المفرد فإنه لا يلزمه الهدي وإن ذبح الهدي فقد أحسن لكن يكون من باب الأفضل فقط وأما الوجوب فلا, فهذان الأمران هما محط الخلاف بينهما فقط, وأما سائر الأعمال فهي هي لااختلاف بينهما البتة, واعلم رحمك الله تعالى أن أعمال المتمتع كالقارن تمامًا إلا أنهما يختلفان في ثلاثة أشياء فقط, أحدها:- في صفة الإهلال, فإن القارن يقول:- لبيك عمرة وحجًا وأما المتمتع فإنه يقول:- لبيك عمرة فقط أو يقول لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج, الثاني:- في الإحلال فإن المتمتع إذا طاف وسعى فإنه يحل بالتقصير وأما القارن فإنه لايحل بل يبقى على إحرامه حتى يوم النحر, الثالث:- أن المتمتع عليه سعي ثان غير سعيه الأول لأن سعيه الأول للعمرة وهذا السعي للحج. وسيأتي, وبناءً عليه فأقول:- كلهم أي المتمتع والقارن والمفرد إذا وصل للحرم فإنهم يطوفون, وهذا الطواف هو طواف القدوم بالنسبة للقارن والمفرد ولكنه طواف العمرة بالنسبة للمتمتع ثم يسعون:- وهذا السعي هي سعي الحج بالنسبة للقارن والمفرد ولكنه سعي العمرة بالنسبة للمتمتع, وبعد ذلك يتحلل المتمتع بالتقصير وهو أفضل من الحلق هنا ليوفر شعره ليوم النحر, وأما القارن والمفرد فيبقيان على إحرامهما, فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن فيسن للمتمتع أن يبادر قبل الظهر بالإحرام بالحج, ويبيت الجميع هذه الليلة في منى يصلون كل فرض في وقته بقصر الرباعية, وهذا المبيت سنة باتفاق أهل العلم رحمهم الله تعالى قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:- والسنة أن يبيت الحاج بمنى فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ولا يخرجون منها حتى تطلع الشمس كما فعل النبي ?, فالمبيت بها والمسير إذا طلعت الشمس سنة باتفاق العلماء ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى. فإذا طلعت الشمس توجه الجميع إلى عرفات ويصلون بها الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر, ويقضون بها إلى غروب الشمس ثم يدفعون منها إلى مزدلفة ويصلون بها المغرب والعشاء جمع تأخير بقصر العشاء ويبيتون بها حتى يصلون فيها الفجر ويتريثون قليلًا حتى يسفرون جدًا ثم يسيرون جميعًا إلى منى ويرمون جمرة العقبة بسبع حصيات يكبرون مع كل حصاة ثم ينحرون هديهم ويحلقون رؤوسهم ثم يفيضون جميعًا إلى البيت ويطوفون جميعًا طواف الإفاضة, فإذا فرغوا من الطواف, بقي على المتمتع سعي ثانٍ كما سيأتي الدليل عليه إن شاء الله تعالى, ثم إذا فرغوا يرجعون إلى منى ويبيتون بها تلك الليلة فإذا زالت الشمس من غدٍ ذهبوا جميعًا لرمي الجمرات الثلاث مبتدئين بالصغرى فالوسطى فالكبرى, ثم يبيتون تلك الليلة أيضًا في منى فإذا