فهرس الكتاب
ثبت عن ابن الزبير أنه كان يستلم الأركان كلها, فأقول:- وإن يكن فإن الحجة إنما هي فيما ثبت عنه ? وأما فعل ابن الزبير ? فإنه مذهب له, ومذهب الصحابي ليس بحجة بالاتفاق إذا خالف نصًا أو خالفه صحابي آخر وقد تحققت هنا كلها, فإن قلت:- فقد قال معاوية لابن عباس:- إنه ليس شيء من البيت مهجورًا, فأقول:- هذا قياس في مصادمة النص وقد تقرر أن القياس المصادم للنص باطل. وتقرر في القواعد أيضًا وجوب تقديم قوله ? على كل قول وتقديم فعله على كل فعل. وبالجملة فلا حاجة لنا أن نجيب عن هذه المعارضات مع وضوح السنة وثبوتها, وقلنا:- إنه إن استلمه بشيء فيقبله لحديث أبي الطفيل ? قال (( رأيت رسول الله ? يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ) )"رواه مسلم وغيره"والله أعلم وأعلى.
مسألة:- اعلم أن استلام الحجر الأسود وتقبيله إنما هو للتبرك باتباعه ? فقط لا طلبًا للبركة من هذا الحجر فإنه حجر لا يضر ولا ينفع, وبركة هذا الحجر ليست بركة ذاتية منتقلة ولكنها بركة معنوية لازمة, برهان ذلك مافي الصحيح عن عمر ? أنه مر على الحجر فقبله وقال (( والله إني لأقبلك وإني أعلم أنك حجر وإنك لا تضر ولا تنفع ولو أني رأيت رسول الله ? يقبلك ماقبلتك ) )وعنه ? أنه قبَّل الحجر والتزمه وقال (( رأيت رسول الله ? بك حفيًا ) )أي معتنيًا"رواه مسلم"وبناءً عليه فمسح الوجه وسائر الجسد باليد بعد استلام الحجر بها من المحدثات المنكرات, وكذلك مسح المحمول من الأطفال باليد التي استلم الحجر بها أيضًا هو من المبدع التي يجب إنكارها وقد تقرر في الأصول أن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف وأن الأهواء والاستحسانات لا مدخل لها في التشريع. قال عليه الصلاة والسلام (( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) )وفي رواية (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )ومن الأمور المنكرة أيضًا تقبيل الحجر من بعيد, فيقبل يديه ويشير بهما إلى الحجر وهذا من البدع ولا شك والواجب إنكاره بقدر المستطاع, ومن البدع أيضًا صلاة ركعتين على الخط البني الممتد من الحجر أو السجود عليه زعمًا أن هذا هو تحية الحجر وأن هذا أكمل في تعظيمه, وهذا غلط فاحش وبدعة وخيمة, وعمل باطل لأنه تخلف فيه شرط المتابعة فإن هذه الأفعال لم يفعلها رسول الله ? ولا أحد من صحابته ولا أحد من التابعين ولا أحد من سلف الأمة وأئمتها, فهو فعل محدث وقد تقرر في القواعد أن كل إحداثٍ في الدين فهو رد.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه يسن الرمل في الأشواط الثلاثة الأُوَل من أول طواف يطوفه القادم إلى مكة سواءً كان طواف عمرة أو طواف قدوم في حج, وأما الأشواط الأربعة الأخيرة فإنه