الصفحة 62 من 145

الاستدلال, وبالجملة فإننا لا نعلم دليلًا واحدًا يصلح أن يكون مستندًا للقول بشرطية الطهارة الصغرى للطواف, مع أن هذا القول فيه من المشقة على الناس الشيء الكثير فالراجح إن شاء الله تعالى هو القول بأن الطهارة للطواف ليس هو من الواجبات المتحتمات وإنما هو من المندوبات المستحبات والله تعالى أعلى وأعلم.

مسألة:- اعلم أنه يستحب الاستحباب الشديد الذي يقرب من الوجوب، بعد الفراغ من الطواف أن يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم, ويستحب أن يقرأ فيهما بسورتي ? قل ياأيها الكافرون ? و ? قل هو الله أحد ? كما ثبت ذلك في حديث جاب الطويل الذي تقدم سياقه. واعلم أن جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى لا يشترطون لصحة هاتين الركعتين أن تكون خلف المقام, بل الأفضل أن تكون خلفه مع القدرة وعدم المزاحمة, فإن لم تتيسر خلف المقام فليصليهما في أي جزء من أجزاء البيت, بل حتى لو صلاهما خارج البيت فلا بأس فقد ثبت أن عمر ? صلاها بذي طوى, كما ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا, واعلم رحمك الله تعالى أنه لو حصل الطواف في وقت النهي فإنه يصليهما على القول الصحيح, ذلك لأن هاتين الركعتين من ذوات الأسباب وقد تقرر في القاعدة أنه لا نافلة في وقت نهي إلا ماله سبب, ولو درست أحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر والفجر لوجدتها من العام المخصوص, وحديث هاتين الركعتين عامة, كحديث جبير بن مطعم ? قال قال رسول الله ? (( يابني عبدمناف لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليلٍ أو نهار ) )"حديث صحيح"وهذا الحديث محفوظ أي ليس بمخصوص, وقد تقرر في الأصول أنه إذا تعارض حديثان أحدهما محفوظ والآخر قد دخله الخصوص, فإن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص والله تعالى أعلى وأعلم. واعلم أن ما يفعله بعض الحجاج - هداه الله تعالى- من الصلاة خلف المقام مباشرة في طريق الناس مع شدة زحامهم ليس من الفقه في شيء لأنه سيفعل سنة بارتكاب محرم من إيذاء إخوانه وتعريض نفسه للتلف, ولن يتحقق في قلبه مقصود هاتين الركعتين من الخشوع والتدبر والخضوع لله تعالى ولو تعبد لله تعالى بالابتعاد عن هذا المكان كي لا يزاحم إخوانه لكان ذلك خير وأبر والله أعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه إذا أقيمت الصلاة في أثناء الطواف أو السعي فإنه يتوقف عنهما ويصلي في مكانه أو قريبًا منه, وعليه تحديده, فإذا فرغ من الصلاة فإنه يكمل طوافه أو سعيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت