فهرس الكتاب
من حيث انتهى, وهذا أظهر قولي أهل العلم, وهذا الانقطاع للصلاة المفروضة لا يؤثر لأنه انقطاع ضرورة, والانقطاع للضرورة لا يؤثر, والله أعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه لا رمل على المرأة في طواف القدوم, ولا سعي عليها بين العلمين أي لا يشرع في حقها أن تسرع بين العلمين في السعي, وذلك لأنه أستر لها وحتى لا يسقط حجابها أو تبين مع السعي مفاتنها ولأنه يخشى عليها أن تسقط أو يكثر اصطدامها بالرجال فتحل الفتن, وقد تقرر في الأصول أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح, وأنه إذا تعارض ضرران روعي أشدهما بارتكاب أخفهما, والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن السعي ركن من أركان الحج والعمرة, فلا حج إلا بسعي ولا عمرة إلا بسعي, برهان ذلك قوله تعالى ? إن الصفا والمروة من شعائر الله ? فتصريحه جل وعلا بأن الصفا والمروة من شعائر الله يدل على أن السعي بينهما أمر حتم لا بد منه لأن شعائر الله عظيمة لا يجوز التهاون بها, وتعظيم هذه الشعائر من تقوى القلوب قال تعالى ? ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ? وكذلك فإن النبي ? قد طاف سبعًا بين الصفا والمروة وقال (( خذوا عني مناسككم ) )وقد تقرر في الأصول أن الفعل إذا اقترن بقولٍ يفيد الوجوب فإن الفعل للوجوب ومن الأدلة أيضًا:- مارواه البخاري في صحيحه قال:- حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة:- سألت عائشة رضي الله عنها فقلت:- إني لأظن رجلًا لولم يطف بين الصفا والمروة ما ضره؟ قالت:- لم, قلت:- لأن الله عزوجل يقول ? إن الصفا والمروة من شعائر الله ... الآية ? فقالت (( ما أتم الله حج امرئٍ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة, ولو كان كما تقول لكان(فلا جناح عليه ألا يطوف بهما) وهل تدري فيما كان ذاك إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما:- إساف وتائلة ثم يجئون فيطوفون بين الصفا والمروة ثم يحلقون فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية, قالت فأنزل الله عزوجل:- ? إن الصفا والمروة من شعائر الله ... الآية ? قالت فطافوا ))وهذا الحديث له حكم المرفوع. ومن الأدلة على ركنيته أيضًا حديث ابن عباس ? أن النبي ? قال (( إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا ) )وقد روي هذا الحديث أيضًا عن حبيبة بنت أبي تجارة ومن حديث تملك العبدرية ومن حديث صفية بنت شيبة, وهذا الحديث حديث صالح للاحتجاج ولا شك, فقد حسنه النووي, ويدل على ذلك أيضًا:- مارواه مسلم في صحيحه:- حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار, قال ابن المثنى:- حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن