فهرس الكتاب
مضرس, وقلنا بأن الأفضل له أن لا يبدأ بالوقوف إلا بعد الزوال لأنه ? لم يبدأ وقوفه إلا بعد الزوال وهذا القول هو الذي تتآلف به الأدلة ويعمل بها كلها وقد تقرر في القواعد أن إعمال الكلام أولى من إهماله ما أمكن, وتقرر أيضًا أن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما ما أمكن, والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه قد اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على عدم اشتراط الطهارة لصحة الوقوف فلو وقف بلا طهارة فإن وقوفه صحيح, وبناءً عليه فيصح وقوف الجنب والحائض والنفساء, ومن عليه حدث أصغر من باب أولى ويستدل على ذلك بالإجماع السابق وبحديث عائشة رضي الله عنهما أن النبي ? قال لها لما حاضت (( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ) )ولأن الاشتراط حكم شرعي والأصل في الأحكام التوقيف على الدليل. والله أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن أهل العلم قد اختلفوا في وقوف المغمى عليه إذا استوفى الوقت كله وهو مغمى عليه, فذهب بعض أهل العلم إلى أن وقوف المغمى عليه لا يصح, وذهب بعضهم إلى صحة وقوفه, وهو القول الصحيح, وسبب الخلاف هو خلافهم في اشتراط نية خاصة للوقوف من عدم الاشتراط, فمن اشترط للوقوف نية خاصة قال لا يصح وقوف المغمى عليه, ومن قال لا يشترط قال:- يصح وقوفه والأصح أنه لا يشترط للوقوف نية خاصة بل يكتفى في ذلك بالنية العامة للحج وللمناسك على وجه العموم فإنه لما دخل في الإحرام بالحج كان ناويًا أنه يقف ويطوف ويسعى ويرمي, وهذه النية كافية لا سيما إذا تعذرت النية الخاصة, بسبب الإغماء ولأنه قد يطرأ كثيرًا على كثير من الحجاج لا سيما مع شدة الحر وكثرة الزحام وحيث لا دليل يبطل وقوفه فالأصل الصحة, ولأن المغمى عليه كالنائم فكما أن النائم يصح وقوفه لو أستغرق أجزاء الوقوف في النوم فكذلك لو استغرقها في الإغماء أيضًا يصح منه, فالإغماء بهذا المقدار أي بمقدار يوم وليلة ونحو ذلك فإنه كالنوم, ولا فرق فالصحيح المعتمد في هذه المسألة هو أن وقوف المغمى عليه صحيح, وبه قال عطاء وغيره من أهل العلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الجمع والقصر في عرفة, فيصلي الإمام والحجاج خلفه بعرفة قصرًا وجمعًا الآفاقيون وأهل مكة, وكذلك كانوا يفعلون خلف أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما ولم يأمر النبي ? ولا خلفاؤه أحدًا من أهل مكة أن يتموا الصلاة ولا قال لهم بعرفة ومزدلفة ومنى:- أتموا