الصفحة 72 من 145

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن مزدلفة كلها محل صالح للوقوف, فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال قال رسول الله ? (( نحرت هاهنا ومنىً كلها منحر فانحروا في رحالكم ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف, ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف ) )وقد أجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على ذلك, وقد قامت الدولة السعودية مشكورة بتحديد هذا المشعر وغيره تحديدًا دقيقًا مبنيًا على لجانٍ شرعية موثوقة في علميتها ودرايتها التاريخية فإذا وقف الحاج في أي جزءٍ من أجزاء مزدلفة فقد قام بالواجب عليه والله تعالى أعلى وأعلم.

مسألة:- اعلم رحكم الله تعالى أن المستحب للحاج أن يبدأ بالصلاة إذا وصل للمزدلفة قبل حط رحله هكذا فعل النبي ?, ولكن هل يوتر أم لا؟ أقول:- هذا فيه خلاف يسير, لأن الوتر سنة فإن أوتر فقد جاء بالسنة وإن لم يوتر فلا شيء عليه ولكن هل يترك وتر هذه الليلة على وجه الخصوص أم السنة له فعلها كسائر الليالي؟ هذا قد حصل فيه خلاف, والأفرب إن شاء الله تعالى أنه يصلي الوتر كسائر الليالي والذي جعلنا نرجح ذلك عدة أمور:-

الأول:- أن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما إنما ذكر مايتعلق بالحج ومناسكه, وأنت تعلم أن الوتر وقيام الليل ليس من النسك ولا علاقة له بالحج, فلو أن جابرًا ذكر تفاصيل ما فعله النبي ? من حركاته وسكناته وتعبده ? وما يفعله في سائر يومه لصار الحديث أضعاف أضعاف ما هو عليه, ولكن كان هَمُّ جابر ? إنما هو ذكر مايتعلق بالمناسك وقد تقرر في القواعد أن عدم الذكر ليس دليلًا على عدم الوقوع.

الثاني:- أن المعلوم من حاله ? شدة محافظته على الوتر وقيام الليل, ولا نعرف في حديث أنه أخلَّ بهما لا حضرًا ولا سفرًا, ومن المعلوم من حاله ? أنه كان يتطوع على راحلته حيث توجهت به, ولم يأت في ليلة المزدلفة ما ينقض هذا الأصل المعلوم من حاله ? إلا قول جابر (( ثم اضطجع ) )ولم يذكر أنه صلى الوتر أو قام الليل, وهذا كما ذكرت لك لا يفيد أنه لم يوتر لأن جابرًا لم يذكر إلا مايتعلق بالمناسك, فحيث كان الأمر كذلك فالمتقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل أي أن الأصل من حالته شدة محافظته على الوتر, ولم يأتنا ناقل في الليلة بخصوصها عن هذا الأصل فحيث لا ناقل فالأصل هو البقاء على الأصل.

الثالث:- أننا قلنا:- إن السنة هي صلاة ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر بالمزدلفة وغير المزدلفة, فسنة الفجر لا تسقط لا حضرًا ولا سفرًا, مع أن هاتين الركعتين لم يذكرهما جابر ? في حديثه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت