فهرس الكتاب
ونحن نقول بأن السنة صلاتهما قبل صلاة الفجر, مما يدل على استصحاب الأصل فيهما وأن عدم ذكر جابر لهما لا يدل على عدمهما في نفس الأمر فكما أننا استصحبنا الأصل في سنة الفجر فكذلك فلنستصحب الأصل في سنة الوتر وقيام الليل, وكما أننا لم نجعل عدم ذكرهما في حديث جابر دليلًا على عدمهما فكذلك فلنقل إن عدم ذكر الوتر في حديث جابر ليس دليلًا على عدمه.
الرابع:- أن أشد الناس تأسيًا به ? هو صحابته الكرام وقد ثبت أن بعضهم كان يحي ليلة المزدلفة بالصلاة, كما في حديث أسماء في الصحيحين وسيأتي بطوله بعد قليل إن شاء الله تعالى, فالصحيح في هذه المسألة إن شاء الله تعالى هو أن الوتر وقيام الليل ليلة المزدلفة يقال فيه ما يقال في سائر الليالي, والله ربنا أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه يباح للضعفة من الحجاج ذكورًا وإناثًا النفر من مزدلفة بعد منتصف الليل أو بعد مغيب القمر, وهذا من رخص الشريعة لهذه الطائفة فيدخل فيها كبار السن والصغار والمرضى والنساء الحوامل بل الذي نراه في هذه الأزمنة أن المرأة يجوز لها ذلك مطلقًا أي سواءً كانت مريضة أو صحيحة لشدة الزحام في هذه الأزمنة, فإنه يحصل عند الجمرة يوم النحر زحام شديد يجعل فحول الرجال يتهيبون من التقحم فيه وهم أصحاء أقوياء فكيف بالمرأة التي هي ضعيفة في أصلها وذاتها, فلا بد من رحمتهن بالترخيص لهن بالرمي ليلًا, وأما الذكور الأقوياء فالواجب لهم البقاء إلى الإسفار ثم الدفع لرمي الجمرة بعد طلوع الشمس, وقد ثبتت الأدلة بذلك, وهذا الفرع يدخل تحت قاعدة:- رفع الحرج, وتحت قاعدة:- المشقة تجلب التيسير, وتحت قاعدة:- إذا ضاق الأمر اتسع, وتحت قاعدة:- كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( استأذنت سودة رسول الله ? ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس وكانت ثبطة فأذن لها فخرجت قبل دفعه وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه ولأن أكون استأذنت رسول الله ? كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به ) )"متفق عليه"وعنها رضي الله عنها قالت (( كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله ? أن تفيض من جمع بليل فأذن لها ) )وعن عبدالله مولى أسماء قال (( قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة:- هل غاب القمر؟ قلت:- لا, فصلت ساعة, ثم قالت:- يا بني هل غاب القمر؟ قلت:- نعم, قالت:- ارتحل بي فارتحلنا حتى رمت الجمرة ثم صلت في منزلها فقلت لها:- أي هنتاه لقد غلسنا قالت:- كلا أي بني, إن النبي ? أذن للظعن ) )"متفق عليه"ولمسلم عن أم حبيبة رضي الله عنها (( أن رسول الله ? بعث بها من جمع بليل ) )