فهرس الكتاب
أحدهما ما أمكن, وهذا واضح, فالحق في هذه المسألة عدم الكراهة ولكن الأحسن أن لا ترمي إلا بحصاةٍ لم يرم بها والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الشريعة مبنية على أصلين عظيمين هما قطب رحا الشريعة, الأول:- ألا نعبد إلا الله تعالى, الثاني:- أن لا نعبده إلا بما شرعه لنا نبيه ? وبناءً عليه فليس من السنة الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة لا في يوم النحر ولا في أيام التشريق بل السنة بعد رميها الانصراف, وذلك لأنه ? رماها وانصرف, ونحن نفعل كما فعل من غير زيادة ولا نقصان, لأن العبادات مبناها على الاتباع والاقتفاء لا على الابتداع والابتداء, فنحن نتبع ولا نبتدع, ولا نزال بخير ماكنا على ذلك, فلا ينبغي لأحد أن يعتقد استحباب الدعاء في هذا الموطن بخصوصه, لأن الاستحباب حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة, وقد تقرر في القواعد أن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف, وأما من قاس الدعاء هنا على الدعاء بعد رمي الجمرة الأولى والثانية في أيام التشريق, فيقال له:- إن قياسك هذا باطل لأنه في مصادمة النص, وقد تقرر في القواعد أن القياس إذا صادم النص فإنه باطل, وتقرر في القواعد أيضًا أنه لا اجتهاد مع النص, فإن قال:- إنما فعلت دعاء والدعاء مطلوب في كل وقت, فيقال له:- نعم ولكن أنت تعتقد فضيلة الوقوف للدعاء في هذا الموطن بخصوصه, فهو شيء زائد على مجرد استحباب الدعاء وقد تقرر في القواعد أن شرعية الأصل لا تستلزم شرعية الوصف, فالدعاء الذي فعلته مشروع باعتبار أصله ولكنه ممنوع باعتبار وصفه وأنت خبير بأن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا وافقت المشروع أصلًا ووصفًا, ولا يكتفى فقط باتفاق الأصل مع مخالفة الوصف, وبالجملة فلو كان الدعاء عند جمرة العقبة من الخير لدلنا عليه النبي ? فإنه ماترك لنا وجهًا من وجوه الخير إلا دلنا عليه ولا شرًا إلا حذرنا منه, فالحق الحقيق بالقبول أن الدعاء بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وفي أيام التشريق ليس من السنة في شيء بل إذا أصر العبد عليه مع علمه بالحكم الشرعي معتقدًا فضيلته في هذا الموطن بخصوصه فقد أتى ببدعة وأحدث في الدين ما ليس منه وقد تقرر في القواعد أن كل إحداثٍ في الدين فهو رد, والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- قاعدة:- (من شك في نسكٍ يطلب فيه العدد فإنه يبني على غالب ظنه وإلا فعلى الأقل) وقد شرحنا هذه القاعدة في ضوابط كتاب الحج من كتابنا إتحاف النبهاء في شرح ضوابط الفقهاء, وبيانها أن يقال:- إن من أنساك الحج ما يطلب فيه العدد كالطواف والسعي والرمي, ومع