الصفحة 79 من 145

الغفلة والسهو ومعاركة الزحام قد يداخل الإنسان شك في شيء من عدد ذلك, فإذا ورد عليك شك في العدد فتعامل معه بحالتين:- الأولى:- أن تبني أولًا على غالب ظنك, فإن كان عندك غلبة ظن فاعمل بها تقبل الله منا ومنك, وغلبة الظن تكون بعد النظر في القرائن, فإذا توصلت بعد النظر في القرائن إلى غلبة الظن فاعمل بها, ولا يجب عليك إلا ذلك وذلك لأنه قد تقرر في القواعد أن غلبة الظن كافية في العمل, وتقرر أيضًا أن غلبة الظن منزلة منزلة اليقين, الثانية:- إذا لم يغلب على ظنك شيء ولا تزال في دائرة الشك ولم يترجح عندك أحد الطرفين, ففي هذه الحالة يجب عليك أن تطرح الزائد وتعمل بالأقل, وذلك لأن الأقل متيقن لأنه لم يحصل الشك فيه وإنما الشك حصل في الزيادة وقد تقرر في القواعد أن اليقين لا يزول بالشك, ولأنك شاك في الشيء الزائد هل فعلته أم لم تفعله؟ وقد تقرر في القواعد أن من شك هل فعل أو لم يفعل فالأصل أنه لم يفعل, فهذا هو طريقة التعامل الصحيحة فيما إذا طرأ عليك شك في نسكٍ يطلب فيه العدد, ولكن أنبهك لأمرٍ مهم في الحالة الثانية:- وهو أن هذا الشك الذي أدى بنا إلى البناء على الأقل إنما هو الشك الصادر في أثناء العبادة ومن رجل معتدل الشك, وبناءً عليه فلو أن الشك لم يطرأ عليك إلا بعد الفراغ من هذا النسك, فإنه لا اعتداد به ولا تلتفت إليه مطلقًا والهُ عنه واشغل نفسك وتفكيرك بغيره, ولا تصرف له أي نوعٍ من أنواع الهمة لأن الأصل أن المسلم قد فعل العبادة على وجه المأمور به شرعًا, ولأن الشيطان حريص على أن يدخل على النفس ما ينكدها ويكدر صفو تعبدها, فلا تفتح له الأبواب وكذلك إذا كان الرجل مصابًا بكثرة الشكوك والوساوس فإن هذا الرجل لو أعملنا شكه واعتبرناه لأهلكناه وقتلناه وزدنا في علته ووجعه, بل علاجه أن لا يلتفت إلى شكه مطلقًا لا أثناء العبادة ولا بعدها, ولذلك قرر أهل العلم هذه القاعدة التي تقول:- (لا يعتبر الشك بعد الفعل ومن كثير الشك) وفيها قال الناظم:-

والشك بعد الفعل غير معتبر

وبناءً عليه فإذا طفت وشككت هل أنت في الشوط الرابع أو الخامس؟ فاعمل بما يغلب على ظنك أولًا, فإن لم تكن عندك غلبة ظن فاعمل بالأقل, فأنت الآن في الشوط الرابع, وإذا سعيت وشككت هل سعيت خمسًا أم ستًا؟ فاعمل بغالب ظنك أولًا وإلا فابني على الأقل دائمًا, وإذا رميت وشككت هل رميت خمسًا أم ستًا فاعمل بما يغلب على ظنك أولًا, وإلا فاعمل بالأقل دائمًا, وهكذا والله أعلى وأعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت