فهرس الكتاب
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن الشريعة مبناها على التيسير لا على التعسير وعلى التخفيف لا الإثقال, ولذلك فقد تقرر في القواعد أنه لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة وتقرر أيضًا أنه إذا ضاق الأمر اتسع, وتقرر أيضًا أن المأمور مناط بالاستطاعة قال تعالى ? فاتقوا الله ما استطعتم ? وقال تعالى ? لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ? وقال عليه الصلاة والسلام (( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ) )وتقرر أيضًا أن التكاليف مشروطة بالقدرة على العلم والعمل, وبناءً عليه فالأصل في الرمي أن يرمي كل حاجٍ عن نفسه, ولا يجوز لأحد أن يوكل أحدًا في الرمي عنه هذا هو الأصل, لكن قد يعرض للعبد حالة لا يستطيع معها أن يرمي عن نفسه كمرضٍ ونحوه, فإذا كان هذا العذر مانعًا له من الرمي عن نفسه فليوكل غيره بالرمي, وهذا من تخفيف الله على عباده ولله الحمد والمنة, وقد تقرر في القواعد أن المشقة تجلب التيسير, وتقرر أيضًا أنه إذا تعذر الأصل فإنه يصار إلى البدل, ويقاس على المرض ما كان في معناه من الأعذار المانعة من الرمي, كالكبر والحمل والصغر ونحو هذه الأعذار, وهو مذهب كثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى, والأصل فيه مارواه ابن ماجه في سننه قال:- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدالله بن نمير عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر ? قال (( حججنا مع رسول الله ? ومعنا النساء والصبيان, فلبينا عن الصبيان ورمينا عنه ) )ورجال هذا الإسناد ثقات معروفون إلا أشعث وهو ابن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف فقد ضعفه غير واحد, ومسلم إنما أخرج له في المتابعات, وهو ممن يعتبر بحديثه كما يدل على ذلك إخراج مسلم له في المتابعات وروى الدورقي عن يحيى:- أشعث بن سوار الكوفي ثقة, وقال ابن عدي:- لم أجد لأشعث متنًا منكرًا وإنما يغلط في الأحايين في الأسانيد ويخالف. والحديث قد ضعفه الإمام الألباني رحمه الله تعالى, وقال ابن حجر عن أشعث هذا في التقريب (ضعيف) فإذا ثبت ذعف الحديث فلا نستدل به وإنما الدليل يكون بالأدلة والقواعد الدالة على التخفيف والتيسير وقد قدمنا لك طرفًا منها في أول المسألة, وقد سئل سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز رفع الله درجته في الفردوس الأعلى عن حكم الاستنابة في رمي الجمار للعاجز عن مباشرة الرمي لمرض أو نحوه؟ فقال:- (نعم تجوز الاستنابة في رمي الجمار للعاجز عن مباشرة ذلك لمرضٍ أو كبر سن أو لصغر وكذا لم يخشى على غيره كالحامل وذات الطفل التي لا تجد من يحفظ طفلها حتى ترجع لما عليهما من الخطر والضرر في مزاحمة الناس وقت الرمي, وقد نص أهل العلم على هذه المسألة, واحتجوا عليها بما رواه أحمد وابن ماجه عن جابر ? أنه قال:- أحرمنا عن الصبيان ورمينا عنهم, ومن الحجة على ذلك أيضًاَ قوله تعالى ? فاتقوا الله ما استطعتم ? وقوله عليه الصلاة والسلام ((