فهرس الكتاب
لا ضرر ولا ضرار )) ا. هـ. كلامه رحمه الله تعالى. وقد ذكر بعض أهل العلم دليلًا حسنًا في هذا فقال:- إن الاستنابة في أصل الحج جائزة للمريض الذي لا يستطيع الحج بنفسه فإذا جاز التوكيل في أصل الحج فلأن يجوز التوكيل في الرمي الذي هو بعض الحج من باب أولى, وبالجملة فالصحيح في هذه المسألة هو جواز التوكيل ويدخل تحت هذا الجواز عدة فروع:-
الأول:- المريض الذي مرضه يمنعه من الذهاب للرمي ومزاحمة الناس إذا لم يستطع الرمي من الليل إن كان المرمى لا زحام فيه.
الثاني:- المغمى عليه طيلة أيام التشريق فإنه يرمى عنه بعض الحجاج لأنه الآن عاجز عن الرمي وسيفوته الوقت لو لم يرم عنه أحد.
الثالث:- الكبير في السن الذي لا يستطيع الدخول في زحام الناس ويغلب على ظنه الهلكة لو رمى بنفسه.
الرابع:- الصغير الذي لا يستطيع الرمي بنفسه لصغر سنه وضعف قوته, لا سيما وأن الرمي بالليل الآن صار ذا زحامٍ شديد فقد لا يستطيع الصغير مزاحمة الناس حتى بعد منتصف ليلة المزدلفة, فيرمي عنه وليه أو بعض الحجاج بالوكالة, لأنه لا ضرر ولا ضرار.
الخامس:- من كسر في قدمه كسرًا يعيقه عن الذهاب للرمي ومزاحمة الناس فإنه يوكل من يرمي عنه ولا يكلف الله إلا وسعها.
السادس:- من كان مرافقًا للمريض لا يستغنى عنها وليس ثمة أحد يعقبه في هذه المرافقة حتى يرمي ويرجع, فلا حرج عليه في هذه الحالة أن يوكل من يرمي عنه, هذا إذا طال زمن المرافقة وأما إذا كانت تستغرق أيام التشريق فلا حرج عليه أن يؤخر رمي يومٍ ليرميه في اليوم الذي بعده, فإن مراعاة النفس البشرية أولى من مراعاة حال البهائم والقياس الأولوي حجة, فإذا جاز ذلك للرعاة تأخير الرمي يومًا لمراعاة حال البهائم فكيف بمراعاة النفس الآدمية, وأما إذا طال زمن المرافقة واستغرق كل أيام التشريق فلا بأس عليه أن يوكل من يرمي عنه, ولكن كما ذكرت لك:- هذا التوكيل مشروط بثلاثة شروط:- الأول:- أن تكون مرافقة لا يستغنى عنها, الثاني:- أن لا يجد بدلًا عنه يعقبه مدة ذهابه للرمي ورجوعه, الثالث:- أن يطول زمنها, والله أعلم.
السابع:- المرأة الحامل الذي لاتستطيع الرمي, خوفًا على نفسها أو خوفًا على ولدها فيجوز لها التوكيل لاسيما في هذا الزحام الشديد فإن التدافع قد يؤدي إلى إسقاط جنينها كما هو معروف.