الصفحة 8 من 145

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن القول الصحيح هو أن النبي ? كان في حجته قارنًا, وهو المشهور من المذهب واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين والروايات في ذلك فيها شيء من التعارض وقد اختلفت مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجمع بينها ولكن أصح هذه الأوجه هو ما ذكره الشيخ تقي الدين وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى وخلاصة ما ذكراه هو:- أن روايات القرآن لا إشكال فيها لأنها جارية على الحقيقة في نسكه ? وأما روايات التمتع فتحمل على أنه جمع بين النسكين في سفرة واحدة وهذا في اصطلاح الشارع يسمى تمتعًا ألا ترى أن العلماء أوجبوا الهدي على القارن لقوله تعالى ? فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ? فالقِران من التمتع العام, فقولهم (( إنه كان متمتعًا ) )لا يقصدون به التمتع الخاص الذي هو عمرة فحل فحج, لا بل يقصدون به التمتع العام أي أنه ? لما جمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة وعمل واحد فإنه يكون بذلك قد تمتع بإسقاط سفرة للعمرة وتمتع بإسقاط طواف خاص بها وتمتع بإسقاط سعي خاص بها وتمتع بإسقاط حلق أو تقصير خاص بها, أي تمتع بإسقاط إعمالها عنه مفردة وهذا نوع تمتع, بل هو تمتع عام, فالذين قالوا: (( إنه تمتع ) )إنما يريدون به التمتع العام لا الخاص وأما روايات الإفراد فإنهم لا يقصدون بها أنه أفرد الحج بالقصد خاصة فإن هذا يتعارض مع الروايات الكثيرة الصحيحة الصريحة في أنه جمع بين النسكين, وإنما يريدون به أنه لم يأتي بأعمال زائدة على أعمال المفرد, وذلك لأن أعمال القارن كأعمال المفرد تمامًا إلا أنه يزيد عليه بالهدي فقط وبصيغة الإحرام وإلا فسائر الأعمال واحدة, فلما كانت أعماله كأعمال المفرد قالوا: إنه أفرد الحج, فقولهم: كان مفردًا لا يريدون به أنه أحرم يوم أحرم مفردًا وإنما يريدون به وصف العمل الذي قام به, أنه ما قام إلا بعمل المفرد وهذا واضح, وقد تقرر في الأصول أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن وعلى هذا فلا يكون بين هذه الروايات أي إشكال ولله الحمد والمنة, والمقصود:- أنه ? كان قارنًا والله تعالى أعلم.

مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أن أنساك الحج ثلاثة:- تمتع و إفراد وقران, وهذا بالاتفاق, فالتمتع أن يحرم بالعمرة أولًا أو يقول:- لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج, ثم يطوف ويسعى ويقصر ويحل التحلل الكامل, ثم يستأنف الإحرام بالحج في يوم التروية وأما القِران فهو أن يجمع بين العمرة والحج فيقول:- (لبيك عمرة وحجًا) ثم يطوف للقدوم ويسعى سعي الحج إن شاء تقديمه ويبقى على إحرامه فلا يحل منه حتى يكون تحلله يوم النحر, وأما الإفراد فهو أن يفرد الحج فيقول: (لبيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت