فهرس الكتاب
الأيمن ثم الأيسر لحديث أنس بن مالك ? أن رسول الله ? أتى منىً فأتى الجمرة فرماها, ثم أتى منزله ونحر ثم قال للحلاق (( خذ ) )وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ... الحديث ))"رواه مسلم"وقد تقرر في القواعد أن اليمين تقدم في كل ماكان من باب التكريم والتزيين واليسرى فيما عداه وقد شرحناه في مواضع أخرى. واعلم أن التقصير لا بد أن يكون من عامة الرأس لا من بعض جوانبه فقط, كما يفعله بعض الجهلة, واعلم أن التقصير يكون أفضل في حالة واحدة فقط وهي تقصير التحلل من عمرة التمتع, وذلك ليجعل الحلق في التحلل من حجه لأن هذا أكمل, وهو الوارد عن السلف من الصحابة والتابعين, واعلم أن الحلق أو التقصير من جملة أنساك الحج على القول الصحيح فهو واجب من واجبات الحج, واعلم أن الأصلع الذي لا شعر له أصلًا لا يجب عليه شيء, لأن الحلق إنما يجب على من رأسه شعر وهذا لا شعر له وقد تقرر في القواعد أنه لا واجب مع العجز, ولأن من شروط التكليف أن يكون بتحصيل ما ليس بحاصل والأصلع قد حصل زوال شعره سابقاُ فكيف يكلف بإزالته وقد زال, فإن تحصيل ماهو حاصل من تكليف مالا يطاق ولا تأتي الشريعة به البتة, ولأن المتقرر في القواعد أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا وعلة الحلق أو التقصير أخذ شيء من الرأس ليحصل التحلل, وهذا فيمن كان له شعر لوجود العلة التي هو وجود الشعر وأما الأصلع فلا شعر له فقد زالت العلة فيزول الحكم بزوالها, فلا حلق لعدم الشعر, وأما من قال:- بأنه يمر الموسى على شعره, فهذا شيء لا دليل عليه وإنما هو استحسان منه, وقد تقرر أن الاستحسان لا مدخل له في التشريع مالم يستند إلى نص, ولأن حركة الموسى لا يتعبد بها لذاتها حتى نقول بذلك وإنما حركة الموسى لانتزاع الشعر, والأصلع لا شعر له حتى ينتزع, فيكون أمرنا له بهذه الحركة التي لا فائدة منها عبث لا طائل من ورائه, ولأن استحبابنا له تحريك الموسى على رأسه إثبات لحكم شرعي والحكم الشرعي لا يثبت إلا بدليل صحيح صريح, ولأن الأصل في الذمة البراءة فأين الدليل الذي يعمرها بوجوب إمرار الموسى على الرأس أو استحبابه؟ فحيث لا دليل فالأصل عدم الوجوب والأصل عدم الاستحباب, فالصحيح في هذه المسألة أن الأصلع الذي لا شعر له لا يلزمه شيء لا من باب الوجوب ولا من باب الاستحباب, والله تعالى أعلى وأعلم.
مسألة:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الشيء الذي يحصل به التحلل الأول والمراد بالتحلل الأول أي أن بعض ما كان حرامًا عليه بالإحرام صار حلالًا, ويقابله التحلل الثاني وهو أن تحل له جميع محظورات الإحرام, فالتحلل الأول يحصل به حل بعض هذه المحظورات والتحلل الثاني يحصل به حل جميع المحظورات, والمسألة الآن فيما يحصل به التحلل الأول, وقد اختلف أهل العلم