فهرس الكتاب
فقط, ما رواه أبو داود في سننه من طريق الحجاج بن أرطأة عن الزهري عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ? (( إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء ) )ولكن نأسف جدًا عن قبول هذا الحديث واعتماده, لأنه عندنا ضعيف و والله لو صح لقلنا به, لأنه صريح في الدلالة لكنه غير صحيح السند لأنه من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف ولأن الحجاج المذكور يرويه عن الزهري مباشرة ومن المعلوم أن الحجاج بن أرطأة لم يسمع من الزهري ولم يره كما أفاده أبو داود في سننه, فإنه قال بعد روايته لهذا الحديث:- هذا حديث ضعيف, والحجاج لم يرى الزهري ولم يسمع منه ا. هـ. وقد ضعفه النووي في شرح المهذب فإنه قال:- أما حديث عائشة رضي الله عنها فرواه أبو داود بإسنادٍ ضعيف جدًا من رواية الحجاج ابن أرطأة ا. هـ. فحيث ثبت ضعف هذا الحديث أيضًا فإننا لا نقول به لأن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ولا يصلح الحديث الضعيف أن يكون ناقلًا لنا عن حكم الأصل المتقرر بالدليل لأن الانتقال عنه حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة, أما سادسًا:- فقد استدل من قال بزيادة الحلق في التحلل بحديث يرويه أحمد والبيهقي والدارقطني من طريق الحجاج بن أرطأة, عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله ? (( إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء ) )ونأسف أيضًا عن قبول هذا الحديث لأنه ضعيف لضعف الحجاج بن أرطأة, ولا أعلم إلى ساعتي هذه طريقًا آخر لهذا الحديث إلا ويمر على الحجاج بن أرطأة, أي أن مدار حديث عائشة المذكور في المسألة الخامسة والسادسة مدار مخرجه على الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف والنتيجة من هذا البحث إلى هذه المسألة السادسة هو أن كل حديث فيه إذا رميتم أو إذا رميتم وحلقتم فهو من قبيل الضعيف, والأحكام الشرعية لا تثبت بالأحاديث الضعيفة لأنها وقف على الدليل الشرعي الصحيح الصريح. فإن قلت:- وماذا تقول أنت في هذه المسألة؟ فأقول:- انتظر حتى تنتهي من جميع فروع هذه المسألة وسيتبين لك إن شاء الله تعالى وجه الصواب فيها والمهم الآن أن تعرف حديث (( إذا رميتم ) )أو حديث (( إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء ... ) )أنها ضعيفة لا تقوم بها الحجة. وقد ذكرتها لك وذكرت لك وجه الضعف فيها فإذا علمت هذا فانتقل الآن معي إلى الأمر السابع فأقول:- وأما سابعًا:- فالصواب في التحلل الأول هو أنه لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير, ولا بد من مجموع الأمرين, فليس التحلل الأول يحصل بالرمي فقط, وإنما الرمي يعتبر بداية الشروع في التحلل, قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:- فإذا شرع في الرمي قطع التلبية فإنه حينئذٍ