فهرس الكتاب
يشرع في التحلل ا. هـ. لكن تحلله الأول لا يكون إلا بالحلق أو التقصير مع الرمي, هذا هو الصواب في هذه المسألة, فإن قلت:- وما الدليل على ذلك؟ فأقول:- الدليل على ذلك الإجماع, وقد نقل هذا الإجماع العارف بمذاهب العلماء ابن تيمية رحمه الله تعالى, فإنه لما ذكر الرمي والحلق أو التقصير قال بعد ذلك:- وإذا فعل ذلك فقد تحلل باتفاق المسلمين التحلل الأول, فيلبس الثياب ويقلم أظافره وكذلك له على الصحيح أن يتطيب ويتزوج ويصطاد ولا يبقى عليه من المحظورات إلا النساء ا. هـ. وقول الشيخ هنا (باتفاق المسلمين) تفيد أن الإجماع مما ثبت عنده الثبوت القطعي كما هي عادته في نقل الإجماع, فإنه بالتتبع للمسائل التي قال فيها (باتفاق المسلمين) وجدنا أنها مما تأكد عنده التأكد التام الذي لا يخالطه ريب, وحيث ثبت هذا الإجماع فنحن نقول به لأن المتقرر في الأصول أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها, ولم يقع الإجماع إلا على مجموع الأمرين, الرمي والحلق أو التقصير, وبناءً عليه فالصواب الذي لا شك فيه عندنا أن التحلل الأول لا يكون إلا بالرمي والحلق أو التقصير ويؤيد هذا أيضًا ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت (( كنت أطيب رسول الله ? لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ) )وهذا نص صحيح صريح في أن التحلل حصل قبل الطواف, ونحن نعلم جزمًا أنه ? قبل هذا الطيب قد رمى ونحر وحلق فاستعماله للطيب قبل الطواف يدل على إنه قد تحلل التحلل الأول, وهو الذي ذكر ابن تيمية عليه الإجماع, ومن المعلوم عندنا أن الحلق أو التقصير هو الذي يحصل به التحلل من النسكين الحج والعمرة ولذلك فإنه ? لما أمر أصحابه بأن يحلوا من القران والإفراد إلى التمتع ويجعلوا طوافهم وسعيهم للعمرة قال لهم (( أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالًا ... الحديث ) )ولذلك فإن المعتمر إذا طاف وسعى فإنه لا يزال على إحرامه حتى يتحلل بالحلق أو التقصير وكذلك الحج فإنه لا يحصل التحلل الأول منه إلا بالحلق أو التقصير, مع تقديم الرمي, فلا بد للتحلل الأول من رمي وتقصير أو رمي وحلق, ويؤيد ذلك أيضًا ما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن أخته حفصة رضي الله عنها أنها قالت يارسول الله ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال (( إني لبدت رأسي وقلدت هدي فلا أحل حتى أنحر ) )ومن المعلوم أنه ? لم ينحر إلا بعد الرمي, فلو كان التحلل يحصل بمجرد الرمي لقال (( فلا أحل حتى أرمي ) )لكنه لم يقل ذلك وإنما قال (( فلا أحل حتى أنحر ) )مما يدل على أن الرمي وحده غير كاف في التحلل, فإن قلت:- ومن أين لك أن الحلق شرط في الحل فإنه لم يقل (( فلا أحل حتى أحلق ) )وإنما قال (( فلا أحل حتى أنحر ) )؟ فأقول:- نعم هذا سؤال