فهرس الكتاب
جيد ولكن نجيب عنه بجوابين:- أحدهما:- أن الحل المذكور في الحديث إنما يقصد به التحلل بالحلق, فينحر ثم يتحلل بالحلق, وهكذا فعل ?, ويؤيد هذا أن حفصة رضي الله عنها رأت الناس تحللوا من عمرتهم بالتقصير ورأت هي رسول الله ? لم يتحلل معهم بالتقصير فسألت عن المانع فأجابها بأن المانع له من التحلل بالتقصير هو سوق الهدي فإذا زال المانع بنحره حلق, وبه تعرف الحكمة من قوله (( إني لبدت رأسي ) )مع أن تلبيد الشعر ليس من موانع الحل وإنما المانع هو سوق الهدي, لكن لأن السؤال وقع على إرادة معرفة المانع من التحلل بالتقصير فذكر لها حال رأسه وأنه لبده ولن يتعرض له إلا بعد النحر, فقوله (( فلست أحل حتى أنحر هديي ) )أي لن أغير حال هذا التلبيد بتقصير أو حلق إلا بعد نحر الهدي, فبان بهذا أن المراد بالحل في قوله (( فلا أحل ) )أنه يريد به الحلق, الثاني:- إجماع المسلمين بأنه إن حلق أو قصر مع تقديم الرمي فإنه قد حل التحلل الأول، ولذلك فالمفتى به عندنا وعليه أكثر أهل العلم أن ذبح الهدي لا دخل له في التحلل. والمقصود:-أن التحلل الأول لا يكون إلا بالرمي مع الحلق أو التقصير وعمدتنا في ذلك الإجماع، والله تعالى أعلى وأعلم. وأما ثامنًا:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في جواز عقد النكاح بعد التحلل الأول على أقوال والراجح منها الجواز وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وأما تاسعًا:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في جواز الصيد خارج الحرم بعد التحلل الأول والأقرب منها الجواز واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وأما عاشرًا:- فالجماع, والعبد الضعيف لا يعلم خلافًا بين أهل العلم في أن الجماع لا يحل إلا بعد التحلل الثاني, فهذا هو التفصيل في هذه المسألة حسب الجهد والطاقة مع الاعتراف التام بالعجز والتقصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل والله ربنا أعلى وأعلم.
مسألة:- اعلم رحمك الله تعالى أنه لا بد من طواف الإفاضة باتفاق المسلمين, حكاه أبو العباس في الفتاوى, ووقته للضعفة ومن في حكمهم يبدأ من منتصف ليلة النحر أو بعد غياب القمر فيها, وأما للأقوياء فيبدأ من الفجر ويستحب لهم أن لا يطوفوا إلا بعد الرمي والنحر والحلق كما فعله ? ويجوز تقديمه على ذلك كله لحديث:- أفضت قبل أرم؟ فقال (( ارم ولا حرج ) )وإن لم يطف طواف الإفاضة فإن حجه لم يتم باتفاق الأمة, وتقدمت تفاصيل الطواف في ما مضى من المسائل والله تعالى أعلى وأعلم.