... كل من عبد غير الله بأن استغاث بغير الله من الأموات والغائبين ، أو ذبح لغير الله ، أو نذر لغير الله فقد أشرك بالله جل وعلا، سواءٌ اعتقد تفرد الله بالنفع والضر أو لم يعتقد، لأن الشرك عبادة غير الله مطلقًا. فلا فرق بين من عبد غير الله بالاستغاثة ونحوها معتقدًا في المعبود النفع والضر، وبين من عبد غير الله مستشفعًا به إلى الله متقربًا به إليه معتقدًا أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، فكلاهما في الحكم سواء وهو الإشراك بالله جل وعلا.
... والدليل على ذلك أن الكفار الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -كانوا مقرين بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت النافع الضار الذي يدبر جميع الأمور، وما أدخلهم ذلك في الإسلام.
... قال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } يونس31
... وقال: {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } المؤمنون88 ... فبماذا كانوا كافرين إذا؟
... الجواب: هو بعبادتهم غير الله طلبًا للقربة والزلفى من الله، فإنهم كانوا يقولون: ما توجهنا إليهم ودعوناهم إلا لطلب القربة والشفاعة، نريد من الله لا منهم، لكن بشفاعتهم والتقرب إليهم.
... ودليل القربة قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } الزمر3 ، فسماهم الله كذبة وجعلهم كفارًا باتخاذهم وسائط بينهم وبينه في العبادة .